تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
108
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الجامع للوجوب والندب ، وحيث لم يكن تحقّق للجامع إلا في ضمن أحد فرديه ، فلابدّ من تعيينهما إما بالقرائن الخاصّة أو الإطلاق ، وإذا انتفى الأمران كان لفظ الأمر مجملًا من ناحية الخصوصية الوجوبية والندبية « 1 » . الدليل الثاني : صحّة التقسيم ؛ قال في الفصول : « احتجّوا بأنّهم قسّموا الأمر إلى إيجاب وندب ، ولابدّ أن المقسم أعمّ » « 2 » . توضيحه : لا شكّ أنّ الأمر ينقسم إلى الوجوبي والاستحبابي ، ومن الواضح أنّ الذي يصحّ تقسيمه إليهما هو الجامع بينهما ، والقدر المشترك لهما ، وهو مطلق الطلب ، ولو كان لفظ الأمر موضوعاً لخصوص الوجوب لما صحّ تقسيمه ؛ إذ لا ينقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، لأن معنى الانقسام بيان أفراد أو أنواع ما وُضع له اللفظ ، والأمر لو كان موضوعاً لخصوص الوجوب لا يكون الندب نوعاً منه ولا فرداً له فلا يصحّ التقسيم ، وصحّة التقسيم مما لا ريب فيها ، فتدلّ على أن المقسم موضوع لمطلق الطلب لا خصوص الطلب الإلزامي وهو الوجوب « 3 » . وقد أجاب الآخوند في كفايته عن ذلك بقوله : « وتقسيمه إلى الإيجاب والاستحباب ، إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعمّ منه في مقام تقسيمه ، وصحّة الاستعمال في معنى أعمّ من كونه على نحو الحقيقة ، كما لا يخفى » « 4 » . وهذا الجواب أخذه الآخوند من الشيخ محمد حسين الحائري ، حيث قال في فصوله : « وفيه : أن التقسيم قرينة على أن الأمر هناك مستعمل في المعنى الأعمّ ، والاستعمال لا يوجب الحقيقة » « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح ص 310 . ( 2 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 63 - 64 . ( 3 ) انظر : بداية الوصول ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح ص 310 - 312 . ( بتصرف ) . ( 4 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 63 - 64 . ( 5 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 64 .