تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

91

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التفصيلي صورة الفرد وفي الإجمالي صورة الجامع مع الشكّ في الخصوصية الفردية ، وهذا غير تام ، بل الفرق بينهما من ناحية نفس العلم مع كون المعلوم فيهما معاً الواقع أي الفرد المعيّن ، وإنما العلم الإجمالي علم مشوب بالإجمال كالمرآة غير الصافية ، بخلاف العلم التفصيلي والفرق بينهما نظير الفرق بين الإحساس الواضح والإحساس المشوب » « 1 » . إلا أنّ المحقّق العراقي لم يذكر دليلًا واضحاً على هذه الدعوى في حقيقة العلم الإجمالي ، نعم كأنه أشار إلى صورة برهان على هذا الاتجاه ، وقد ذكر الأستاذ الشهيد قدس سره توضيحاً لذلك ، حاصله : « إنّ العلم لو كان متعلّقاً بالجامع فلا ينطبق إلا على الحيثية الجامعة في الأفراد التي هي جزء تحليلي من الفرد لأنّ الجامع إنّما ينتزع بطرح الخصوصيات الفردية ، ومعه يستحيل أن ينطبق على الفرد بتمامه أي بما هو فرد مع أننا نجد أن المعلوم الإجمالي كذلك » « 2 » بعبارة أخرى : إنّ العلم الإجمالي لو كان متعلّقاً بالجامع من غير أن يتعدّى إلى الخصوصيات الفردية في الأفراد ، للزم عدم انطباقه على أحد الأفراد بخصوصه بعد الانكشاف أيضاً ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أما بطلان التالي فواضح ، وأما وجه الملازمة فإنّ الجامع ليس هو الفرد مع خصوصياته الفردية . فلو كان العلم الإجمالي متعلّقاً بالجامع من دون التعدّي إلى الخصوصية الفردية - كما يدّعي الأصفهاني - للزم أن لا ينطبق الجامع على فرد بخصوصه حتى بعد الانكشاف ؛ لأنّ الجامع ليس هو الفرد بل جزء الفرد . وهذا كما أنّه يثبت دعوى المحقّق العراقي فإنّه يبطل دعوى المحقّق الأصفهاني في حقيقة العلم الإجمالي أيضاً .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 157 ( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 157 .