تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
92
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الصورة الذهنية التي هي المعلوم بالذات إمّا أن يكون مأخوذاً فيها الخصوصية الفردية أو لا ، وعلى الثاني فهو رجوع إلى مقالة المحقّق الأصفهاني من القول بالعلم بالجامع ، وعلى الأول فإنّ الخصوصية الفردية إمّا أن تكون مأخوذة بخصوصيتها المعيّنة أو لا بخصوصيتها المعيّنة ، وعلى الأول فيكون علماً تفصيلياً لا إجمالياً ، وعلى الثاني يلزم أن يكون فرداً مردّداً وهو باطل . وعليه فلم تفلح نظرية المحقّق العراقي بالخروج بنتيجة واضحة في تفسير حقيقة العلم الإجمالي . البحث الثالث : في اجتماع العلم مع الإجمال بعد أن اتّضحت لنا حقيقة العلم الإجمالي يمكن دفع الإشكال الذي قد يثار بخصوص الجمع بين العلم والإجمال فيه ، إذ قد يقال : إنّ العلم الإجمالي يتضمّن العلم والإجمال ، والعلم وضوح وانكشاف ، والإجمال إبهام وعدم وضوح ، فكيف يمكن الجمع بينهما ، وهل هذا إلا جمع بين المتهافتين ؟ وما يمكن أن يقال في المقام : إنّه ليس للعلم الإجمالي جهة واحدة ؛ لكي يقال باجتماع المتهافتين ، بل له جهتان : الجهة الأولى جهة الجامع وهي جهة التفصيل والوضوح ، والجهة الثانية جهة الأطراف وهي جهة الإبهام والإجمال وعدم الوضوح . ففي مثال العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصلاتين في ظهر يوم الجمعة ، نرى أنّ العلم والوضوح والقطع قد تعلّق بأصل الحكم وهو الوجوب الجامع بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة ، وهذه هي الجهة الأولى في العلم الإجمالي ، كما أنّ الإجمال والإبهام وعدم الوضوح الناتج من الشكّ والاحتمال قد تعلّق بمتعلّق الحكم وهو الواجب وخصوصياته ، أي تعلّق بالصلاة في وقت الزوال من يوم الجمعة ، وهل هي صلاة الجمعة أم صلاة الظهر ؟ وهذه