تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

78

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

« إذا زالت الشمس فصلِّ » ، فالوجوب معلّق على الزوال ، وما لم يتحقّق الزوال لا يتحقّق الوجوب . فكذلك حكم العقل معلّق على عدم الترخيص ، فإذا جاء الترخيص فلا يوجد حكم للعقل ؛ لاستحالة وقوع التنافي بين الحكم المعلّق وبين المعلّق عليه ؛ لأنّ المعلّق عليه بتحقّقه يكون نافياً لموضوع ذلك الحكم ، وبانتفاء الموضوع يكون الحكم منتفياً أيضاً فتكون القضية من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع . وعليه فالبحث يجب أن ينصبّ حول هذه الجهة ، وأنّه هل يمكن صدور هذا الترخيص من المولى ، وهل يمكن له أن يرخّص في المخالفة في موارد القطع بالتكليف بنحو يكون جاداً ومنسجماً مع التكاليف الواقعية ؟ وقد عرفت أنّه غير ممكن باعتبار أنّ كلّ قاطع يرى أنّه غير مشمول بذلك الترخيص الذي ورد من الشارع . بعبارة أخرى : إنّ مورد الحكم الظاهري هو الشاكّ في الأحكام الواقعيّة ، أي مورد التزاحم الحفظي ، والمولى يمكنه أن يرخّص إذا كانت ملاكات الإباحة الاقتضائيّة أهمّ ، ولكن العبد يقول لا تزاحم هنا حتّى أكون مشمولًا للترخيص الوارد من المولى . فعدم الإمكان في عبارة المصنّف قدس سره ليس معناه الاستحالة العقلية ، وإنّما مراده أنّه لا يمكن أن يكون جاداً ، ولا يمكن أن يكون محرّكاً للعبد ، فلهذا صرّح السيّد الشهيد قدس سره في أبحاثه بأنّ الحكم العقلي مطلقاً معلّق سواء كان في العلم التفصيلي أم الإجمالي . معذرية القطع ذكرنا سابقاً أنّ المراد من الحجّية الأصولية هي المنجّزية والمعذّرية ، وتعرّضنا لجانب المنجّزية الذي يمثّل جانب احتجاج المولى على عبده عند المخالفة وعدم امتثاله لتكليفه ، وفي هذا المقطع يبحث الأستاذ الشهيد قدس سره