تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

79

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الجانب الثاني من الحجّية وهو المعذّرية ، أي كون القطع بعدم التكليف معذّراً للمكلّف على نحو لو كان مخطئاً في قطعه لما صحّت معاقبته على المخالفة . من الواضح أنهّ لم يقع الخلاف في أصل ثبوت المعذّرية للقطع ؛ لاتفاقهم على عدم شمول حقّ الطاعة لهذه الموارد . نعم ، وقع الكلام والبحث في إمكان سلب المعذّرية عن القطع وعدمه . والمتحصّل : أنّه لا يمكن سلب المعذّرية عن القطع ، لأنّ سلبها عنه بالإباحة ، يعني جعل حكم إلزامي في مورد الإباحة ، وهذا الحكم الإلزامي إمّا أن يكون حقيقياً واقعياً ، أو طريقياً ظاهرياً ، وكلاهما مستحيل . أما عدم إمكان صدور التكليف الحقيقي الواقعي ؛ فلأنّه يؤدّي إلى التنافي بينه وبين الإباحة المقطوعة ، إمّا واقعاً واعتقاداً كما لو كانت الإباحة المقطوع بها ثابتة في الواقع ، أو اعتقاداً فقط كما لو كان قطعه مخطئاً وكانت الإباحة غير ثابتة واقعاً . وأما عدم إمكان صدور التكليف الطريقي ، فباعتبار أن التكليف الطريقي هو وسيلة لتنجيز التكليف الواقعي على المكلّف بإبراز أن ملاكات الإلزام الواقعية هي الأهمّ في حال الشكّ أو في حالة كثرة وقوع القاطعين في الخطأ ، ومثل هذا لا يكون جاداً بالنسبة للمكلّف ؛ لأنّ القاطع بالإباحة لا يحتمل تكليفاً واقعياً إلزامياً في موارد قطعه لكي يتنجز ، وإلا لخرج عن كونه قاطعاً ، فهو لا يرى للتكليف الطريقي أثراً ، فيستحيل جعله حينئذٍ ؛ لِلِزوم اللغوية وعدم الفائدة .