تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

59

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لا يمكن أن يكون مؤمّناً ومعذّراً للمكلّف ، لأنّ القاطع يرى أن قطعه يُصيب الواقع دائماً ، فهو بهذا يرى أنّه يستطيع أن يحفظ الملاك الإلزامي للمولى من دون تزاحم ، أي أنّه يرى عدم شمول الخطاب له روحاً وملاكاً وإن كان شاملًا خطاباً ، ومن باب ضيق الخناق ، على المولى بحث لو كان يمكنه أن يستثنيه لاستثناه - بحسب نظره - ومثل هذا الخطاب لا يكون معذّراً عقلًا » « 1 » . فتلخّص من جميع ذلك : أنّ كلّ انكشاف - سواء كان تامّاً أم ناقصاً - فهو منجّز وداخل ضمن حقّ الطاعة ، ولا تختصّ المنجّزية بالقطع ؛ لسعة دائرة حقّ الطاعة . أنّ هذه المنجّزية متوقّفة على عدم صدور ترخيص جادّ من قبل المولى في المخالفة ، وإلا ارتفعت هذه المنجّزية . أنّ الترخيص الظاهري معقول في موارد الانكشاف غير القطعي ، لما تقدّم سابقاً من أنّه لا تنافي بين اجتماع حكمين ظاهري وواقعي ، ومستحيل في موارد الانكشاف القطعي . ومن هنا اتّضح أنّ منجّزية القطع لا يمكن سلبها عنه بخلاف منجّزية الظنّ والاحتمال . وقد تحصّل من جميع ذلك أنّ السيد الأستاذ قدس سره يرى أنّ حجّية القطع هي المنجّزية التي تشمل كلّ انكشاف - سواء كان تامّاً أم ناقصاً - وهي متوقّفة على عدم ورود الترخيص الجاد في موارد الانكشاف الناقص ، وغير متوقّفة على شيء في موارد الانكشاف التام ، ولا يعقل سلبها عنه ، والمعذّرية وهي القطع بعدم التكليف . وبهذا يكون السيّد الشهيد قد خالف المشهور في أمرين أساسيّين : الأوّل : أنّ الحجّية ليست لازماً للقطع ، بل هي لازم لانكشاف أمر المولى .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 33 ، 34 .