تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

58

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وإثباتاً ، وليس للعقل هنا إلا إدراك الواقع وكشفه ، وحينما يدرك العقل هذه المولوية سوف يدرك أيضاً بأنّ هذا الحقّ ثابت لأجل حفظ مولوية المولى وعدم الخروج عن زيّ عبوديته ورسوم طاعته ، وليس له أن يدرك أنّ هذا الحقّ ثابت على المولى . وعندما نقف على تحليل المعنى الحقيقي للمولوية لا نرى أحداً - حسب ما نفهمه - يذهب إلى أنّ حقّ المولوية ثابت على المولى ، وليس من حقّ المولى أن يسقطه ، وخصوصاً في مسألة الردع عن العمل بالقطع ، فلو فرض أن قطوع المكلّف كانت أكثرها ليست مطابقة للواقع ، كما لو كانت نسبة الخطأ في قطوعه هي 95 % وأن المولى كان يريد أن يخبر العبد بأن كثيراً مما يعتقده بأنّه حقّ هو ليس كذلك في الواقع ؛ ففي مثل هذه الحالة أليس من حقّ المولى أن يردع العبد عن العمل بهذه القطوع ؟ ! خصوصاً بعد أن نعرف أن حقّ المولوية إنّما هو لأجل حفظ هذه المولوية وعدم الخروج عنها ؟ استناداً إلى ذلك يمكن للمولى الذي هو صاحب الحقّ أن يخبر عبده بعدم وجود الحقّ في ما يعتقده العبد ويقطع به . إلا أنّ ذلك وإن كان ممكناً ثبوتاً ، ولكن القاطع يرى أن قطعه مطابق للواقع دائماً ، وعليه فمن غير الممكن أن يرى نفسه أنّه مشمول بذلك الترخيص ، وحيث إنّ حقيقة الحكم قد أخذت فيها باعثية المكلّف نحو المأمور به ؛ لأنّ مفاد الدليل عرفاً هو جعل الحكم بداعي البعث والتحريك ، فلا يمكن للدليل الوارد على خلاف القطع أن يحقق هذا الداعي ، فيكون جعله لغواً . قال الأستاذ الشهيد قدس سره : « وأما إذا كان القطع إلزاميّاً وأريد جعل حكم ظاهري ترخيصي فأيضاً غير معقول ، لأنّه إن كان نفسياً ففيه مشكلة التضادّ في المبادئ ، وإن كان طريقياً ناشئاً عن التزاحم بين الملاكات الواقعية الترخيصية والإلزامية وتقديم مصلحة الترخيص على الإلزام ، فمثل هذا الحكم الطريقي