تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
55
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
معذرية القطع أما من ناحية المعذّرية فلا نستطيع أن نقول - حتى على مبنى المصنّف - أن المعذّر هو ذات الانكشاف ، لأنّ ذلك يستلزم التناقض والتهافت . توضيح ذلك : لو قلنا إنّ الظنّ والوهم يستوجبان التعذير ، فعند الظنّ بعدم التكليف يوجد في مقابله احتمال التكليف ، وعند احتمال عدم التكليف يوجد ظنّ بالتكليف ، فإذا كان الظنّ بعدم التكليف واحتمال عدم التكليف عذراً للمكلّف أمام المولى ، فحينئذٍ لا يكون في الطرف الآخر احتمال التكليف والظنّ بالتكليف منجّزاً ؛ إذ لا يكون الشيء الواحد منجّزاً ومعذّراً في وقت واحد ، وحيث إنّ الأخيرين ينجزان التكليف بنظر المصنّف ، فلابدّ أن نرفع اليد عن معذّرية ذات الانكشاف ، ونقول إنّ الذي يعذر عن التكليف هو الانكشاف التامّ . ثمّ إنّ حقّ الطاعة - كما عرفنا - يشمل كلّ انكشاف للتكليف سواء كان تامّاً أم ناقصاً ، غير أنّ هذا الحقّ وهذا التنجيز يتوقّف على عدم حصول مؤمّن من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف ، أمّا إذا صدر ترخيص من المولى نفسه في جواز المخالفة فلا يحكم العقل بلزوم الإطاعة واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وذلك لأنّ هذا الحقّ هو حقّ للمولى لا عليه ، فله أن يُسقطه ، وحينئذٍ ليس له الحقّ في إدانة ومعاقبة المكلّف على مخالفته . نعم ، يشترط أن يكون هذا الترخيص مراداً جداً للمولى ، فلو ورد ما ظاهره الترخيص إلا أنّه ليس مراداً جدّاً للمولى ، ففي هذه الصورة يبقى التكليف داخلًا في دائرة حقّ الطاعة . المقام الثاني : تصور المصنف لعدم إمكان سلب المنجزية من الواضح أنّ الانكشاف التامّ والناقص يشتركان في أصل إدخال التكليف في العهدة ؛ لما ذكرناه من أنّ المدار على أصل الانكشاف ، إلا أنّهما