تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

56

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يختلفان في إمكان ورود الترخيص في مخالفة التكليف وعدمه ، ففي الانكشاف التامّ لا يمكن ذلك ، بينما في الناقص يمكن ، فتوجد هنا دعويان : الدعوى الأولى : استحالة ورود الترخيص في المخالفة في الانكشاف التام . واستدلّ لها بما حاصله : إنّ ترخيص المولى في مخالفة التكليف المنكشف بالانكشاف التامّ إمّا أن يكون بحكم واقعي أو ظاهري ، فإن كان الترخيص بالأول ، كما لو قال المولى : كلّ من يقطع بوجوب صلاة الجمعة فله مخالفته ، فهنا إمّا أن يكون قطع المكلّف موافقاً للواقع فحينئذٍ يلزم اجتماع الضدين واقعاً واعتقاداً ، وإما أن يكون مخالفاً فيلزم اجتماعهما اعتقاداً ، وكلاهما ممتنع عقلًا . قال السيد الخوئي قدس سره : « إذ بعد كون الحجّية من اللوازم العقلية للقطع امتنع المنع عن العمل به ، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقاداً مطلقاً ومطلقاً في صورة الإصابة ، إذ مع القطع بوجوب شيء لو منع الشارع عن العمل بالقطع ورخّص في تركه ، فلو كان القطع مطابقاً للواقع لزم اجتماع الوجوب والإباحة واقعاً واعتقاداً ، ولو كان القطع مخالفاً للواقع لزم اجتماعهما اعتقاداً ، والاعتقاد بالمحال لا يكون أقلّ من المحال في عدم إمكان الالتزام به » « 1 » وإن كان الترخيص بالثاني ، كما لو قال المولى كلّ من قطع بوجوب الجمعة فهو معذور ، فحيث إنّ الحكم الظاهري أُخذ في موضوعه الشكّ ، فلا يرى القاطع - حينئذٍ - أنّ هذا الخطاب موجَّه إليه ، إذ لا شكَّ مع القطع ، فلا مجال لجعل الحكم الظاهري .

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 17 .