تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
52
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
توضيح ذلك : إنّ الصحيح في مقام إثبات حجّية القطع هو أن نقول : إنّ حجّية القطع بالمعنى الأصولي - أي المنجّزية والمعذّرية - ثابتة لمجموع أمرين : أحدهما بمنزلة الصغرى ، وهو القطع بحكم الحاكم . والآخر بمنزلة الكبرى ، وهو أن يكون هذا الحاكم مولى لنا . فإذا ثبت هذان الأمران ثبتت الحجّية للقطع . فالمنجّزية هي حكم العقل بوجوب الطاعة وحرمة المخالفة ، والعقل إنّما يحكم بذلك عندما يثبت له أن الحاكم قد حكم ، وأن هذا الحاكم تجب طاعته . أما الأمر الأول فيثبت بالقطع ، لأنّ قطع الإنسان بالحكم يُريه ويكشف له الحكم ؛ لما تقدّم من أنّ الكاشفية ذاتية للقطع ، وبهذا تثبت الصغرى . تبقى الكبرى وهي مولوية الحاكم ووجوب حقّ الطاعة له ، ولتوضيح هذه المولوية نقول : إنّ المولوية وحقّ الطاعة تكون على قسمين : القسم الأول : مولوية الحاكم المجعولة له من قبل جاعل ، سواء كان هذا الجاعل هو المولى الحقيقي ، كما في المولوية المجعولة للنبي أو الولي ، أو للأب والجدّ والحاكم الشرعي - في حدود - أم كان الجاعل هم العقلاء أنفسهم ، من قبيل مولوية السلطات الاجتماعية والسياسية . وهذا القسم من المولوية تتبع في السعة والضيق مقدار جعلها لا محالة ، فإذا كان الجاعل قد جعل المولوية في دائرة واسعة ، ثبتت له المولوية علينا في تلك الدائرة الواسعة ، وإذا جعل له المولوية في دائرة ضيّقة ثبتت له المولوية في حدود تلك الدائرة . فإذا أردنا أن نعرف أن القطع بأحكام هذا المولى المجعول ينجّز أحكامه وتجب علينا طاعته أم لا ، فيجب أن نلاحظ دائرة جعل المولوية له ، وهل هي واسعة أم ضيّقة ؟ وهل جعلت له المولوية في موارد القطع بأحكامه أم أوسع من ذلك ؟ القسم الثاني : مولوية الحاكم الذاتية غير المجعولة ، « والذي هو أمر واقعي