تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

53

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

على حدّ واقعيات لوح الواقع ، وهذه مخصوصة بالله تعالى بحكم مالكيّته لنا الثابتة بملاك خالقيته ، وهذا مطلب ندركه بقطع النظر عن مسألة شكر المنعم الذي حاول الحكماء أن يُخرجوا بها مولوية الله سبحانه ولزوم طاعته ؛ فإنّ ثبوت الحقّ بملاك المالكية والخالقية شيء ، وثبوته بملاك شكر المنعم شيء آخر ، بل هذا حذوه حذو سيادة الله التكوينية ، فكما أنّ إرادته التكوينية نافذة في الكون كذلك إرادته التشريعية نافذة عقلًا على المخلوقين . وهذا النحو من المولوية - كما أشرنا - لا تكون إلا ذاتية ويستحيل أن تكون جعلية ؛ لأنّ نفوذ الجعل فرع ثبوت المولوية في المرتبة السابقة ، فلو لم تكن هناك مولوية ذاتية لا تثبت الجعلية أيضاً ؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه . وبناء العقلاء على هذه المولوية ليس بمعنى جعلهم لها - كما تُوهِّم - بل بمعنى إدراكهم لها على حدّ إدراكهم للقضايا الواقعية الأخرى » « 1 » . بعد أن ثبت لدينا كلا الأمرين ؛ وهما أن الحاكم قد حكم ، وأنه مولى تجب علينا طاعته وتحرم مخالفته ، تثبت المنجّزية للقطع ؛ لأنّ العبد إذا قطع بحكم المولى وثبت أنّ هذا المولى تجب طاعته وتحرم مخالفته ، فحينئذٍ لا عذر له في مخالفة القطع . قال السيد الأستاذ قدس سره : « إنّ حجّية القطع بمعنى التنجيز والتعذير ليس إلا عبارة عما يتحقّق كبراه بفرض مولوية المولى ، وصغراه بنفس القطع بحكم المولى ، والنتيجة تتمّ بتمامية الصغرى والكبرى فلا نحتاج إلى توسيط عنوان قبح الظلم وزجِّه في الاستدلال ، والذي جريانه فرع ثبوت مولوية المولى وحقّ الطاعة له . اللهم إلا أن يراد به مجرّد تنبيه المرتكزات إلى وجود الحقّ المذكور كما أشرنا » « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 29 ( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 28 .