تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
19
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تمهيد قبل الدخول في إثبات الحجّية للقطع لابدّ من التعرّض إلى مباحث ثلاثة : المبحث الأول : هل حجية القطع من المسائل الأصولية ؟ وتأتي أهمية هذا البحث من جهة أنّ انتساب مسألة ما إلى علم من العلوم ، يستلزم أن يكون المنهج المتّبع في تحقيق تلك المسألة هو ذات المنهج الذي يتبع في تحقيق مسائل ذلك العلم . فلو كانت هناك مسألة فلسفية فالمنهج المتّبع في تنقيحها هو المنهج البرهاني المنتج لليقين المنطقي ، أمّا إذا كانت المسألة فقهية فالمنهج المتّبع في تحقيقها هو المنهج التعبّدي النقلي ، وهكذا لو كانت المسألة لغويّة أو نحوية . وقد وقع الاختلاف بين علماء الأصول في أصولية مسألة حجّية القطع وعدم أصوليتها ، وهذا الاختلاف مرجعه إلى اختلافهم في تحديد ضابطة المسألة الأصولية . فلو أخذنا - مثلًا - بمبنى صاحب الكفاية الذي عرَّف المسألة الأصولية بأنها : « صناعة يُعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي يُنتهى إليها في مقام العمل » « 1 » ، تخرج مسألة حجّية القطع عن مباحث علم الأصول ، وهذا ما صرّح به في كفايته حيث قال : « المقصد السادس : في بيان الأمارات المعتبرة شرعاً أو عقلًا . وقبل الخوض في ذلك ، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام ، وإن كان خارجاً من مسائل الفنّ ، وكان أشبه بمسائل الكلام ؛ لشدّة مناسبته مع
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، تأليف ، الأستاذ الأعظم المحقق الكبير الآخوند الشيخ محمد تقي كاظم الخراساني قدس سره ، مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى : ص 9 .