تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

20

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المقام » « 1 » . وظاهر كلام المحقّق الخراساني قدس سره أنّها خارجة من مسائل الأصول ؛ لأنّ الميزان في كون المسألة أصولية وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي وحدّاً وسطاً في القياس ، وما للقطع من أحكام ليس من هذا القبيل ، فلا يقال مثلًا : هذا مقطوع الخمرية ، وكلّ مقطوع الخمرية حرام ، فهذا حرام ، أو هذا مقطوع الوجوب ، وكلّ مقطوع الوجوب واجب شرعاً ، فهذا واجب شرعاً ، فإنّ الوجوب أو الحرمة ثابتان لنفس الأشياء بما هي هي لا لمقطوع الوجوب أو مقطوع الحرمة . وأما وجه كونها أشبه بمسائل الكلام فباعتبار أنّ البحث في الكلام بحث عن المبدأ والمعاد وعن الثواب والعقاب ، ومباحث القطع أيضاً يرجع في الواقع إلى البحث عن صحّة مؤاخدة المولى وعدم صحّتها ، فالبحث عن القطع المخطئ مثلًا يرجع إلى أنّه إذا وافقه القاطع فهل على المولى أن يثيبه على الانقياد ؟ وإذا خالفه القاطع فهل للمولى أن يعاقبه على التجرّي ؟ فالبحث فيه بحث عن الثواب والعقاب اللذين هما الميزان في كون المسألة كلامية . أمّا على مبنى الميرزا النائيني قدس سره الذي يرى أن ضابطة المسألة الأصولية هو أن تقع كبرى في قياس الاستنباط - كما صرّح بذلك بقوله : « بما ذكرنا من مرتبة علم الأصول يظهر الضابطة الكلّية لمعرفة مسائل علم الأصول ، وحاصل الضابط : أن كلّ مسألة كانت كبرى لقياس الاستنباط فهي من مسائل علم الأصول ؛ وبذلك ينبغي تعريف علم الأصول ، بأن يقال : إن علم الأصول عبارة عن العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي » « 2 » - فإنّ حجّية القطع خارجة عن مسائل علم الأصول ؛

--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 257 ( 2 ) فوائد الأصول ، من إفادات قدوة الفقهاء والمجتهدين وخاتم الأصوليين الميرزا محمّد حسين / / الغروي النائيني ، تأليف : الأصولي المدقّق والفقيه المحقّق العلّامة الربّاني الشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني طاب ثراه ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1404 ه - : ج 1 - 2 ص 19 .