تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
76
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وبعضها يُطلب من علم الرجال ، وبعضها يُطلب من علم الفقه نفسه ، وأهمّ تلك العناصر وأوسعها انتشاراً ما يؤخذ عادة من علم الأصول » « 1 » . من هنا يطرح السؤال التالي : إذا كانت المقدّمات والقواعد التي يستعين بها الفقيه ليست كلّها من وظيفة علم الأصول ، فهل هناك جامع حقيقي « 2 » يجمع القواعد الأصولية التي يستعين بها الفقيه في عملية الاستنباط ، ويكون مائزاً موضوعياً يميزها عن المسائل غير الأصولية التي يستعين بها الفقيه أيضاً في عملية الاستنباط ؟ وبتعبير السيد الشهيد ( قدس سره ) : « هل هذه العناصر التي يُبحث عنها في علم الأصول قد جمعت في إطار هذا العلم على أساس وجود رابط فيما بينها يميّزها
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي ، تقريرات الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدرقدسسره ، تأليف : آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي ، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1426 ه - : ج 1 ، ص 19 ( 2 ) قُيّد الجامع بالحقيقي لغرض التعريض بالجامع الانتزاعي ، فلا يكفي أن ينتزع جامع مستلّ من مسائل علم الأصول المبحوثة عند علماء الأصول . كما حاول البعض أن يعرّف علم الأصول بأنّه : « العلم بالقواعد الممهَّدة - بالفتح - لاستنباط الأحكام الشرعيّة » ، قوانين الأصول ، الميرزا القمي : ص 5 ، أي المدوّنة والمبحوثة عند علماء الأصول لغرض الاستنباط ، فإنّ مثل هذا الجامع إنّما ينتزع في طول تأليف العلم ، فلا يمكن أن يكون على أساسه تميّز مسائله وبحوثه عن غيرها من البحوث المساهمة في عملية الاستنباط . بعبارة أخرى : إنّ المسائل - على هذا التعريف - لن تكتسب أصوليتها إلا بعد أن يثبت تمهيدها وتدوينها في علم الأصول ، فيكون الضابط الذي نستعين به على كتابة وتدوين مسائل علم الأصول - وهو ضابط التمهيد - قد تأخّر رتبة عن تدوين مسائل هذا العلم وكتابته ، وهو ليس بتامّ ؛ لأنّ الضابط لابدّ أن يكون متقدّماً على تدوين مسائل العلم لا متأخّراً . هذا مضافاً إلى أنّ السؤال يبقى قائماً : لماذا دُوّنت حجّية الظهور مثلًا لغرض الاستنباط ، ووثاقة الراوي لم تدوّن لنفس الغرض ، مع أنّها أيضاً يُستعان بها في عملية الاستنباط ؟ !