تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
75
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح إنّ القواعد والمقدّمات التي يستعين بها الفقيهُ لاستنباط الحكم الشرعي كثيرةٌ ومتنوعةٌ . فمثلًا : عندما يريد الفقيهُ أن يستنبط حكم التيمّم بمطلق وجه الأرض من الآية المباركة : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 1 » ، فإنّه سوف يستعين بمقدّمات كثيرة ومختلفة ، منها : أوّلًا : ظهور صيغة الأمر في الوجوب ، المستفادة من قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا . ثانياً : ظهور كلمة الصعيد في مطلق وجه الأرض ، وأنّها ليست خاصّة بالتراب . ثالثاً : حجّية الظهور ، المستفادة من أنّ ظهور الكلام لدى العرف حجّة يجب اتّباعه ولا تجوز مخالفته . وهذه أهمّ من المقدّمتين الأوليين ؛ إذ لو لم يكن الظهور حجّة فلا ثمرة في كون الصعيد ظاهراً في مطلق وجه الأرض ، ولا في كون الأمر ظاهراً في الوجوب . وهكذا فيما لو كان الدليل الذي يباشر الفقيه عملية الاستنباط من خلاله خبراً راويه ثقة ، فإنّه سوف يحتاج إلى إثبات وثاقة الراوي ، وإلى حجّية خبر الثقة . قال السيد الشهيد ( قدس سره ) : « إنّ عملية استنباط الأحكام الشرعية التي يتكفّلها علم الفقه تعتمد على عناصر عديدة ومختلفة لابدّ من توفّرها ليتمكّن الفقيه على أساسها من استنباط الحكم الشرعي . وهذه العناصر حين نفحصها نجد أنّها تختلف فيما بينها من حيث المأخذ ، فبعضها يُطلب من علم الحديث ،
--> ( 1 ) النساء : 43 .