تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
59
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المقدمة إنّ أوّل من فتح باب علم أصول الفقه ، وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر وبعده أبنه أبو عبد الله الصادق ( ع ) ، وقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله « 1 » ، وقد وردت روايات كثيرة عنهما ( ع ) تتضمّن ذكر قواعد كلّية ألقياها على أصحابهما ، ووكلاهما في التفريع عليها ، واستخراج الفروع عن تلك الأصول الكلّية ، وتطبيقها على مواردها وصغرياتها . من تلك الروايات ما رواه المحدث النوري في كتابه المستدرك ، بسنده عن زرارة ، قال : « سألت الإمام الباقر ( ع ) ، فقلت : جُعلت فداك ، يأتي الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال ( ع ) : يا زرارة ، خذ بما أشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر ، فقلت : يا سيّدي ، إنهما معاً مشهوران مروّيان مأثوران عنكم . فقال ( ع ) : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنهما معاً عدلان مرضيّان موثوقان . قال ( ع ) : انظر ما وافق عنهما مذهب العامّة فأتركه ، وخذ بما خالفهم . قلت : ربما كان معاً موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال ( ع ) : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك وأترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنهما موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال ( ع ) : إذن ،
--> ( 1 ) الشيعة وفنون الإسلام ، تأليف المرجع الديني الأكبر آية الله السيد حسن الصدر ، تحقيق السيد مرتضى المير سجادي ، مؤسسة السبطين عليهماالسلام العالمية ، 1427 ه - : ص 325 .