تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

58

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالتفقّه في الدين والاطّلاع على تفاصيله وجزئياته ، التي لا يمكن معرفتها من القرآن الكريم ، مما يشكّل قرينة منفصلة بهذه الأحاديث تصرفها إلى إرادة هذا المعنى - ما نجده في بعضها من قوله « إن وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من الكتاب » فإنّ التعبير بالشاهد الذي يكون بحسب ظاهره أعمّ من الموافق بالمعنى الحرفي ، مع عدم الاقتصاد على شاهد واحد خير قرينة على أنّ المراد وجود الأمثال والنظائر لا الموافقة الحدّية . وقد جاء هذا المعنى في رواية الحسن بن الجهم عن العبد الصالح قال : « إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا فإنْ أشبهها فهو حقّ وإن لم يشبهها فهو باطل » . وهذه الرواية وإن كانت واردة في فرض التعارض إلّا أنّها بحسب سياقها تشير إلى نفس القاعدة المؤكّدة عليها في مجموع أخبار الباب » « 1 » . وهذه النظرية لو تمّت أصولها الموضوعية لفتحت علينا آفاقاً جديدة في عملية الاستدلال ، وألقت بمسؤوليات إضافية على عاتق الممارس لعملية الاستنباط ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن الاكتفاء بالتوفّر على الفقه والأصول والاقتصار عليهما للدخول في ممارسة العملية الاجتهادية ، وإنّما لابدّ من الوقوف على روح التشريعات العامّة للقرآن الكريم ومعرفة الأسس والقواعد الكلية ، التي تحكم هذا الكتاب السماوي ليمكن معرفة صحّة الخبر من عدم صحّته عند العرض عليه ، خصوصاً في ما يرتبط بالأصول العقائدية والمفاهيم العامّة والجوانب الاجتماعية في الدين . فالإنسان لا يكون فقيهاً جامعاً لشرائط الاستنباط إلّا إذا كان مفسّراً قبل ذلك ، وإلّا فلا يحقّ له ممارسة هذا الدور .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 333 .