تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

53

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

دخول منظومات فكرية وفلسفية واجتماعية متعدّدة ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على عدم مدخلية تلك الظروف والعوامل في فهم النصّ ، وإلّا لو كان للزمان والمكان أيّ أثر في فهم النصوص الشرعية لكان بالإمكان أن يقال : إنّه لا تعارض بين هذه النصوص لاختلاف شرائطها الاجتماعية والفكرية ، وكان ينبغي - بدل أن نوقع التعارض بينها - أن نرجع إلى الظروف الزمانية والمكانية التي صدر النصّ فيها . وحينئذ لو ثبتت وحدة الظروف والشرائط لوقع التعارض وإلّا فلا . والواقع أنّ تجريد النصوص عن الزمان والمكان الذي صدرت فيه ، وعدم إدخال الخصائص التي تحكم عصر الصدور وعزل النصّ عن العوامل التي قد تكون دخيلة فيه ، والقول بالتعميم يعدّ من أهمّ المسلّمات والمرتكزات الفقهية التي بقيت تحكم علم الأصول - والفقه - إلى يومنا هذا مع كلّ التغييرات والتطوّرات الأساسية التي مرّ بها والمراحل المتعدّدة والأشواط الطويلة التي قطعها حتى انتهى إلى ما هو عليه في زماننا الحاضر . ولا أجازف إذا قلت : إنه مع الاعتقاد الكامل بالإنجازات العلمية الضخمة التي أنجزها أستاذنا الشهيد على مستوى علم الأصول - بنحو يمكن عدّ مدرسته الأصولية عصراً رابعاً من عصور العلم - إلّا أنّها وإن وفِّقت في تغيير جملة من الأركان الأساسية لعلم الأصول المتعارف - كما تقدّم في بحث قبح العقاب بلا بيان - ولكن مع ذلك بقيت محكومة بنفس الأطر والمسلّمات الفقهية الموروثة عن علمائنا السابقين ، ولم تستطع تجاوز أو تطوير تلك الأسس ، وهذا ما نجده واضحاً في الأبحاث الفقهية الاستدلالية التي أدلى بها شهيدنا الصدر ، مع أنه - كما هو واضح من الدراسات الفكرية العميقة التي قدّمها في هذا المجال وخصوصاً في كتاب ( اقتصادنا ) كان ملتفتاً جيّداً إلى هذه الحيثية التي أشرنا إليها ،