تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
482
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأحكام لا تتعلّق إلا بالصور الذهنية . بعبارة أخرى : يستحيل أن يكون الموضوع خارجياً والمحمول ذهنياً ؛ لأنّه يوجد اتّحاد بينهما ، لهذا قيل إنّ الحمل هو الهوهويّة ، فإذا كان الموضوع خارجياً والمحمول ذهنياً فحينئذٍ لا يمكن الاتّحاد بينهما ؛ لأنّه يلزم الاتّحاد بين الخارجي والذهني وهذا محال ، لأنّ معناه انقلاب الذهني إلى خارجي أو الخارجي إلى ذهني وكلاهما محال . الوجه الثاني : ويرجع هذا الوجه إلى إبطال النقيض ، بمعنى أنّ الأمر يدور بين تعلّق الحكم بالصورة الذهنية أو بالوجودات الخارجية ، فإذا أبطلنا تعلّقه بالثاني ثبت تعلّقه بالأوّل ، وهو المطلوب . وحاصل إبطال النقيض أن نقول : إنّ تعلّق الحكم بالوجود الخارجي يلزم منه إما تحصيل الحاصل ، أو تعلّق الموجود بالمعدوم ، وكلاهم باطل . بيان الملازمة : إنّ تعلّق الحكم - كالوجوب - بالصلاة الخارجية إما أن يكون قبل إيجاد المكلّف لها ، أو بعده ، فعلى الأوّل يلزم تعلّق الأمر الوجودي وهو الحكم بالمعدوم ، وهو باطل لأنّه يؤدّي إلى الخلف وانتفاء التعلّق . وعلى الثاني ، يلزم تحصيل الحاصل . قال السيّد الخميني ( قدس سره ) : « ولو كانت الأحكام موضوعاتها هي الطبائع الموجودة في الخارج يلزم أن يكون تحقّقها متوقّفاً على وجودها في الخارج ، إذ لا يعقل تقدّم الحكم على متعلّقه ، ومن الواضح أنّ الغرض من البعث مثلًا إنّما هو انبعاث المكلّف بعد العلم به وبما يترتّب على مخالفته من استحقاق العقوبة وعلى موافقته من استحقاق المثوبة ويتحرّك عضلاته نحو المبعوث إليه ، فالبعث متقدّم على الانبعاث المتقدّم على تحقّق المبعوث إليه ، فكيف يمكن أن يكون متأخّراً عنه مع استلزام ذلك للغوية ، لأنه بعد تحقّق المبعوث إليه المشتمل على المصلحة التي هي الباعثة على تعلّق البعث به يكون طلبه تحصيلًا للحاصل في