تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
474
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عرفت أنّه لا ربط لإحدى القضيتين بالأخرى » « 1 » . فتحصّل : أنّ ما أُشكل به على الشكل الأوّل - الذي هو بديهيّ الإنتاج - من استلزامه الدور إنّما هو لمكان الخلط بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية ، فإنّ في القضية الحقيقية لا يتوقّف العلم بكلية الكبرى على العلم باندراج النتيجة فيها ، بل كلّية الكبرى إنّما تستفاد من مكان آخر كما عرفت . نعم في القضية الخارجية العلم بكلية القضية يتوقّف على العلم بما يندرج تحتها من الأفراد ، وقد عرفت : أنّ القضية الخارجية لا تقع كبرى القياس ، ولا يتألف منها القياس حقيقة ، وإنّما يكون صورة قياس لا واقع له ، فإنّ القضايا المعتبرة في العلوم التي يتألف منها الأقيسة إنّما هي ما كانت على نحو القضايا الحقيقية ، فيرتفع الإشكال من أصله . ومن هنا لا تقع القضية الخارجية كبرى القياس ولا تقع في طريق الاستنباط ، لأنّ القضية الخارجية تكون في قوّة الجزئية لا تكون كاسبة ولا مكتسبة ، فلا يصحّ استنتاج مقتولية زيد من قوله : كلّ من في العسكر قتل ، لأنه لا يصحّ قوله : كلّ من في العسكر قتل ، إلا بعد العلم بمن في العسكر وأن زيداً منهم ، وبعد علمه بذلك لا حاجة إلى تأليف القياس لاستنتاج مقتولية زيد ، وعلى فرض التأليف يكون صورة قياس لا واقع له ، كقوله : زيد في العسكر ، وكل من في العسكر قتل ، فزيد قتل ، لما عرفت : من أنّه لا يصحّ قوله : كلّ من في العسكر قتل ، إلا بعد العلم بقتل زيد ، فلا يكون هذا من الأقيسة المنتجة . وهذا بخلاف القضية الحقيقية ، فإنها تكون كبرى لقياس الاستنتاج ويستفاد منها حكم الأفراد ، كما يقال : زيد مستطيع ، وكلّ مستطيع يجب عليه الحجّ ، فزيد يجب عليه الحج ، ولا يتوقّف العلم بكلية الكبرى على العلم باستطاعة زيد ووجوب الحجّ عليه ، كما كان يتوقّف العلم بكلية القضية
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 514 .