تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

475

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الخارجية على العلم بكون زيد في العسكر وأنّه قد قتل ، بل كلّية الكبرى في القضية الحقيقية إنّما تستفاد من قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . ويترتّب على هذا الفارق ثمرة عملية ، وهي : إذا كان وصف ما دخيلًا في ملاك الحكم في القضية الخارجية تصدّى المولى نفسه لإحراز وجوده في الذوات الخارجية والأفراد التي انصبّ عليها حكمه ، وليس للمكلّف دخل في إحرازه ، فمن كان واجداً له أمر بإكرامه ، كما إذا أراد المولى أن يحكم على ولده بوجوب إكرام أبناء عمّه وكان لتديّنهم دخل في الحكم فيجب عليه - هنا - أن يتصدّى بنفسه لإحراز وصف التديّن في كلّ فرد من أفراد موضوعه ، فإن أحرز وجوده فيهم جميعاً ، قال : ( أكرم أبناء عمّك كلّهم ) ، وإلا ، قال : ( أكرم أبناء عمّك إلا فلاناً فيستثني الشخص الذي انتفى عنه وصف التديّن ) . أمّا إذا جعل المولى الحكم على نهج القضية الحقيقية ، كما لو قال : ( أكرم أبناء عمّك إن كانوا متديّنين ) ، فلا يجب عليه حينئذٍ التصدّي لإحراز وجود الوصف الدخيل في ملاك الحكم ، ويجب على المكلّف ذلك ، باعتبار أنّ الحاكم يصبّ حكمه على الموضوع المتحقّق في ذهنه ، وأمّا تطبيق هذا الحكم على مصاديقه الخارجية فهو في عهدة المكلّف . الفارق الثالث : لما كان الوصف في القضايا الحقيقية دخيلًا في الحكم ومأخوذاً في موضوعه ، فإذا انتفى ينتفي الحكم . وإن شئت قلت : إنّ الحكم هو الجزاء والوصف هو الشرط ، فإذا انتفى الشرط انتفى الجزاء . خلافاً لباب القضايا الخارجية فإنّ الأوصاف وإن كانت دخيلة في ثبوت الحكم ولكنها أُخذت محقّقة الوجود ، فلا تكون شرطاً للجزاء ، وإنّما هي أمور يتصدّى المولى لإحرازها فتدعوه إلى جعل الحكم . فلو أحرز المولى تديّن أبناء العمّ وقال للمكلّف : ( أكرم أبناء عمّك لتديّنهم ) ، وجب عليه إكرامهم حتى لو قطع بأنّهم غير متدينين . فالذي يتحمّل مسؤولية تطبيق الوصف على أفراده هو المولى