تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
462
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأصولية وهو القضية الذهنية ، لعدم ربطها بمباحث الحكم الشرعي ، باعتبار أنّ القضية التي يوجد موضوعها في الذهن ليست من المباحث التي يبحثها الفقيه أو الأصولي . نعم ، قد يرد اصطلاح القضية الذهنية في بعض المباحث الأصولية ولكن يكتفى بما ذكر عنها في علم المنطق ، فلا يوجد بحث إضافي حتى يحتاج الأصولي إلى أن يعقد له تمهيداً ويبحثه في مقدّمة بعض المباحث . تأريخ المسألة ترعرع علم الأصول وازدهر نسبياً في نطاق الفقه السني قبل ترعرعه وازدهاره في نطاق الفقه الإمامي ، ومن الطبيعي أن يسبق التفكير الأصولي السنّي إلى النمو والاتّساع ؛ لأنّه يذهب إلى القول بانتهاء عصر النصّ بوفاة النبي ( ع ) ، فحين اجتاز التفكير الفقهي السني القرن الثاني كان قد ابتعد عن عصر النصوص بمسافة زمنية كبيرة تخلق بطبيعتها الثغرات في عملية الاستنباط ، فاحتاجوا إلى تأسيس مثل الاستحسان والقياس والمصالح المرسلة . وأمّا الإمامية فقد كانوا - وقتئذٍ - يعيشون عصر النصّ الشرعي ، لأنّ الإمام ( ع ) امتداد لوجود النبي ( ع ) ، فكانت المشاكل التي يعانيها فقهاء الإمامية في الاستنباط أقل بكثيرٍ ؛ إلى الدرجة التي لا تفسح المجال للإحساس بالحاجة الشديدة إلى وضع علم الأصول . ولهذا نجد أنّ الإمامية بمجرّد أن انتهى عصر النصّ بالنسبة إليهم ببدء الغيبة أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجه خاصّ ، تفتّحت ذهنيتهم الأصولية وأقبلوا على بحث العناصر المشتركة ، وحقّقوا تقدّماً في هذا المجال على يد الروّاد النوابغ من فقهائنا ، من قبيل الحسن بن علي بن أبي عقيل ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي في القرن الرابع . ودخل علم الأصول دور التصنيف والتأليف في وقت مبكّر .