تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
463
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وعندما تطوّر علم الأصول على يد العلماء من الخاصّة بدأت المباحث العقلية شيئاً فشيئاً تدخل في المباحث الأصولية ، وحيث إنّ مبحث القضايا الحقيقية والخارجية كان مطروحاً في البحوث العقلية والمنطقية - باعتبار أنّ أوّل من قسّم القضايا إلى حقيقيّة وخارجيّة وذهنيّة هو الشيخ الرئيس ابن سينا « 1 » في المنطق - وكانت هناك بعض النكات والفوارق المهمّة والدقيقة بينهما مما يحتاجها الأصولي ولم يتعرّض لها المناطقة ؛ لذا دخل هذا المبحث في علم الأصول . فعندما نرجع إلى أغلب الكتب التي دوّنت وصنّفت بعد هذا التحوّل الكبير ، لا نجد فيها ذكراً للقضايا الحقيقية والخارجية . نعم الذي شيد مبحث التفريق بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية للأحكام هو الميرزا النائيني ( قدس سره ) كما ذكر ذلك المصنّف في مقدّمة الحلقة الأولى ، حيث قال : « ونذكر على سبيل المثال لما استجدّ من مطالب : أفكار باب التزاحم ، وما أشاده الميرزا من مسلك جعل الطريقية بتعميقاته وتفريعاته . . . وفكرة جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية بآثارها الممتدّة في كثير من أبحاث علم الأصول كبحث الواجب المشروط والشرط المتأخّر والواجب المعلّق وأخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم » « 2 » . ثم جاء السيد الشهيد ( قدس سره ) وبحثها في التمهيد ليكون الطالب على بيّنة منها قبل أن يشرع في المباحث التي يعتبر هذا البحث من مبادئها .
--> ( 1 ) إذا أطلق الشيخ في الفقه قُصد به شيخ الطائفة الطوسي ، وفي الفلسفة الشيخ الرئيس ابن سينا ، وفي العرفان محيى الدِّين بن عربي ، من قبيل اصطلاح المعلم ، فإنّ المعلّم الأوّل في الفلسفة هو أرسطو ، والمعلّم الثاني هو الفارابي ، ولكن في العرفان المعلّم الأوّل هو النبيّ الأعظم محمد صلى الله عليه وآله والمعلّم الثاني هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 11 .