تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

459

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الإحصاءِ الشخصيِّ للحاكم ، فإنّ هذا الفردَ الجاهلَ ليس داخلًا فيها ، لا بالفعلِ ولا على تقديرِ أن يكونَ عالماً . أمّا الأوّلُ فواضحٌ ، وأمّا الثاني فلأنّ القضيةَ الخارجيةَ ليس فيها تقديرٌ وافتراضٌ ، بل هي تنصبُّ على موضوعٍ ناجز . ومن الفوارقِ أنّ الموضوعَ في القضيةِ الحقيقيةِ وصفٌ كلّيٌّ دائماً يفترضُ وجودهُ فيرتّبُ عليه الحكمُ سواءٌ كان وصفاً عرضياً كالعالم ، أو ذاتيّاً كالإنسان ، وأمّا الموضوعُ في القضيةِ الخارجيةِ فهو الذواتُ الخارجيةُ ، أي ما يقبلُ أن يشارَ إليه في الخارج بلحاظِ أحدِ الأزمنةِ ، ومن هنا استحالَ التقديرُ والافتراضُ فيها ؛ لأنّ الذاتَ الخارجيةَ وما يقالُ عنه ( هذا ) خارجاً ، لا معنى لتقديرِ وجودِه ، بل هو محقّقُ الوجود . فإن كانَ وصفٌ ما دخيلًا في ملاكِ الحكم في القضيةِ الخارجيةِ تصدَّى المولى نفسُه لإحرازِ وجودِه ، كما إذا أرادَ أن يحكمَ على ولدِه بوجوبِ إكرام أبناءِ عمِّه وكان لتديُّنِهم دخلٌ في الحكم ، فإنّه يتصدّى بنفسِه لإحرازِ تديُّنِهم ، ثم يقولُ : أكرم أبناءَ عمِّك كلَّهم ، أو « إلّا زيداً » ، تبعا لما أحرزَه من تديُّنِهم كلًّا أو جلًّا . وأمّا إذا قالَ : « أكرمْ أبناءَ عمِّك إن كانوا متديِّنين » فالقضيةُ شرطيةٌ وحقيقيةٌ ، من ناحيةِ هذا الشرطِ ، لأنّه قد افترضَ وقدّرَ . ومِن الفوارقِ المترتّبةِ على ذلك ، أنّ الوصفَ الدخيلَ في الحكمِ في بابِ القضايا الحقيقيةِ إذا انتفى ينتفى الحكمُ ، لأنه مأخوذٌ في