تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
450
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
التعبّدي فواضح ، وذلك لأنّ الأمارة في ضوء هذه النظرية إن كانت مطابقة للواقع أثبتت الواقع فحسب ، وإن كانت خاطئة وغير مطابقة له لم تؤد إلى حكم شرعيّ أصلًا ، لا واقعيّ ولا ظاهريّ . أمّا الأوّل فظاهر . وأمّا الثاني فلفرض عدم جعل حكم ظاهري في قبال الحكم الواقعي في موردها ، وإنّما المجعول - كما عرفت - هو الطريقية والكاشفية فحسب ، فإذن حالها حال القطع المخالف للواقع . وأمّا بناء على نظرية المحقّق الخراساني من أنّ المجعول فيها إنّما هو المنجّزية والمعذّرية فأيضاً الأمر كذلك ، لأنها على تقدير المطابقة تثبت الواقع إثباتاً تنجيزياً فحسب ، وعلى تقدير المخالفة فلا حكم في موردها ، لا واقعاً ولا ظاهراً . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلما عرفت من أنّ المجعول في مواردها إنّما هو المنجّزية والمعذّرية ، دون شيء آخر . وعلى الجملة : فحال الأمارات حال القطع من هذه الناحية فلا فرق بينهما أصلًا ، فكما أنّه لا حكم في موارد القطع المخالف للواقع لا واقعاً ولا ظاهراً فكذلك لا حكم في موارد الأمارات المخالفة له . ومن هنا تتصف الأمارات بالصدق مرّة وبالكذب أخرى . فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أن في مقام الثبوت وإن كان لا فرق بين الأمارات والأصول حيث إن كلتيهما وظائف مجعولة للجاهل بالواقع دون العالم به ، إلا أنّهما تفترقان في مرحلة الإثبات في نقطة واحدة : وهي أنّ الشكّ قد أُخذ في موضع الأصول في لسان أدلّتها ، ومن هنا يكون الحكم المجعول في مواردها في قبال الواقع من دون نظره إليه . وهذا بخلاف الأمارات فإنّ الشكّ لم يؤخذ في موضوعها في لسان أدلّتها ، وأن لسانها - كما عرفت - لسان إثبات الواقع والنظر إليه . وفي ضوء ذلك لا مناص من القول بعدم الإجزاء في موارد الأمارات عند كشف الخلاف ؛ لما عرفت من عدم الحكم في موارد