تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

451

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

مخالفتها للواقع ، لا واقعاً ولا ظاهراً ، ومعه كيف يتصوّر الإجزاء فيها ؟ ومن هنا اتّفقت كلماتهم على عدم الإجزاء في موارد القطع بالخلاف » « 1 » . المقام الثاني : استلزام نظرية صاحب الكفاية للتصويب هذه النظرية « 2 » كما هو واضح ، تستلزم التصويب باعتبار أنّ قاعدة الطهارة تتصرّف في الحكم الواقعي ، والواقع يتغيّر على وفقها سعة وضيقاً لأنّ الحكم الواقعي كان مشروطاً بالطهارة الواقعية ، فعندما جاءت هذه القاعدة قلبت الحكم الواقعي إلى الأعمّ منه ومن الظاهري ، وهذا مساوق للتصويب . وقد أجاب صاحب الكفاية في التذنيب الثاني من بحث الإجزاء على إشكال التصويب بما حاصله : « منع إيجاب الأجزاء له ، لأجنبية كلّ من

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 256 ( 2 ) ناقش السيد الخوئي نظرية صاحب الكفاية وبيّن خطأها : نقضاً : بأبواب الواجبات كالعبادات - غير باب الصلاة - والمعاملات ، كما لو توضأ بماء قد حكم بطهارته من جهة قاعدة الطهارة أو استصحابها ثم انكشف نجاسته ، لم يلتزم أحد من الفقهاء والمجتهدين حتى صاحب الكفاية بالإجزاء فيه ، وعدم وجوب إعادته . مع أن لازم ما أفاده قدس سره الحكم بصحّة الوضوء لفرض أن الشرط أعم من الطهارة الظاهرية والواقعية ، والمفروض وجود الطهارة الظاهرية هنا . وحلًّا : باعتبار أنّ قاعدتي الطهارة وإن كانت تفيد جعل الحكم الظاهري في مورد الشك بالواقع والجهل به من دون نظر إليه ، إلا أن ذلك مع المحافظة على الواقع بدون أن يوجب جعله في موردهما انقلابه وتبديله أصلًا . والسبب في ذلك : أنه لا تنافي ولا تضادّ بين الأحكام في أنفسها ، ضرورة أن المضادّة إنما تكون بين الأمور التكوينية الموجودة في الخارج . وأما الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها - ما عدا اعتبار المعتبر - فلا تعقل المضادة والمنافاة بينها أصلا . وبما أن الأحكام الشرعية أمور اعتبارية ولا واقع موضوعي لها في الخارج - ما عدا اعتبار الشارع إياها في عالم الاعتبار - فلا تعقل المنافاة والمضادة بينها في أنفسها أصلًا . انظر : محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 - ص 257 - 258 .