تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

440

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية تقدّمَ أنّ الأحكامَ الواقعيةَ محفوظةٌ ومشتركةٌ بينَ العالمِ والجاهلِ ، واتّضحَ أنّ الأحكامَ الظاهريةَ تجتمعُ معَ الأحكامِ الواقعيةِ على الجاهلِ دونَ منافاةٍ بينَهما ، وهذا يعني أنّ الحكمَ الظاهريَّ لا يتصرّفُ في الحكمِ الواقعيّ . ولكنْ هناكَ مَن ذهبَ إلى أنّ الأصولَ الجاريةَ في الشبهاتِ الموضوعيةِ - كأصالةِ الطهارةِ - تتصرّفُ في الأحكامِ الواقعيةِ ، بمعنى أنّ الحكمَ الواقعيَّ بشرطيةِ الثوبِ الطاهرِ في الصلاةِ مثلًا ، يتّسعُ ببركةِ أصالةِ الطهارة ، فيشملُ الثوبَ المشكوكةَ طهارتُه الذي جرتْ فيه أصالةُ الطهارةِ حتى لو كان نجساً في الواقع ، وهذا نحوٌ من التصويبِ الذي يُنتجُ أنّ الصلاةَ في مثل هذا الثوبِ تكونُ صحيحةً واقعاً ، ولا تجبُ إعادتُها على القاعدةِ ، لأنّ الشرطيةَ قد اتّسعَ موضوعُها . وتقريبُ ذلك : أن دليلَ أصالةِ الطهارةِ بقولِه : ( كلُّ شيءٍ طاهرٌ حتى تعلمَ أنّه قذرٌ ) يعتبرُ حاكماً على دليل شرطيةِ الثوبِ الطاهر في الصلاةِ ؛ لأنّ لسانَه لسانُ توسعةِ موضوعِ ذلك الدليلِ وإيجادِ فردٍ له ، فالشرطُ موجودٌ إذن ، وليس الأمرُ كذلك لو ثبتتْ طهارةُ الثوبِ بالأمارةِ فقط ، لأنّ مفادَ دليلِ حجّيةِ الأمارةِ ليس جعلَ الحكمِ المماثل ، بل جعلُ الطريقيةِ والمنجّزيةِ فهو بلسانِه لا يوسّعُ