تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

435

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إذا اتّضحت هذه المقدّمة يرى المصنّف ( قدس سره ) أنّ الأحكام الظاهرية كلّها أحكام طريقية ، لم تنشأ من إرادة وملاك مستقلّين ، فملاكها وإرادتها عين الملاك والإرادة الواقعيين . فإرادة المولى لوجوب الاحتياط - مثلًا - ليست على نحو الاستقلال ، بل لأجل إرادة حرمة أكل لحم الأرنب ؛ ولكون قيام جملة من الظروف التي أدّت إلى خفاء وضياع الكثير من الأحكام ، أراد المولى أن يشرّع لنا طريقاً ندرك به تلك الأحكام الواقعية ، فأوجب علينا الاحتياط ، لا لمصلحة في نفس الاحتياط ، ولا لإرادة مستقلّة في نفس الاحتياط ، بل لإرادة نفس حرمة أكل لحم الأرنب ، ولنفس المفسدة الموجودة فيه . ولمّا لم ينشأ الحكم الظاهري من إرادة مستقلّة ، يترتّب على ذلك أنّه ليس له عقاب زائداً على عقاب الواقع المجهول ، وذلك لأمور : لأنّ الأحكام الظاهرية ليست لها مبادئ مستقلّة وزائدة على مبادئ الحكم الواقعي . لأنّ الشيء الذي لا ينشأ من إرادة وملاك مستقلّين وإنّما ينشأ لأجل الحفاظ على الواقع المشكوك ، إذا قام على الواقع المشكوك ينجزه ، فيكون مصبّ التنجيز هو ذلك الواقع المجهول ، فلا يوجد عندنا تنجيزان بل تنجيز واحد ، وهو لا يستتبع إلا عقاب واحد ، هذا إذا قام على إثبات الاحتياط ، أمّا إذا قام على إثبات الإباحة فيثبت التعذير . لو كان الحكم الظاهري مستلزماً لعقابين ، لكان الجاهل أسوأ حالًا من العالم عند مخالفة التكليف ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، لأنّ الحكم الظاهري هو سنخ حكم شرعيّ في حقّ الجاهل . فإذا قلنا إنّه يترتّب على مخالفته عقابان ، يلزم من ذلك أنّ الجاهل يستحقّ عقابين فيكون أسوأ حالًا من العالم ، وهذا باطل بالوجدان ، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم ، فينتج من ذلك أنّ المخالف للحكم الظاهري لا يستحقّ إلا عقاباً واحداً على مخالفة الحكم الواقعي الذي