تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

423

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الخطاب الظاهري والواقعي - بما هما خطابان ظاهريان ثابتان في لوح التشريع صادران من المولى ، وإنّما يحصل التنافي بينهما في فرض وصولهما معاً إلى المكلّف لا في فرض عدم الوصول . فمثلًا : لو فرضنا أنّ المولى حكم بوجوب تصديق العادل وجعل الحجّية لخبره في تمام موارد إخباره ، سواء أخبر عن بقاء الحالة السابقة أو ارتفاعها ، ثم جعل جعلًا آخر بلسان إبقاء اليقين السابق بلسان : ( لا ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ ) ، سواء أخبر العادل عن ارتفاع الحالة السابقة أم لم يخبر . . مثل هذين الجعلين والحكمين الظاهريين بناءً على مسالك القوم لا يتصوّر بينهما تنافٍ إلا مع فرض الوصول ، وإلا فإنهما بما هما حكمان مجرّد أمرين إنشائيين مرجعهما إلى إنشاء الطريقية أو المنجّزية ونحوهما ، ومن الواضح أنّه لا تزاحم ولا تنافي بين الأمور الإنشائية الاعتبارية ، لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار خفيف المؤنة كما عرفنا . نعم إنّما يتصوّر التنافي إما بلحاظ المبادئ لهما والمفروض عدم ذلك ، لأنّ هذا المسلك يبني على أنّ المصلحة في نفس جعل الحكم الظاهري لا في متعلّقه ، ومع تعدّد الجعلين واقعاً يتعدّد موضوع المصلحة كما هو واضح . أو يكون التنافي بينهما بلحاظ مرحلة الوصول ، فإنهما لو وصلا معاً فإنّه سوف يقع المحذور لأنّ أحدهما يعذّر والآخر ينجّز ، فيتحير العقل في مقام العمل ، هل يحكم بالتنجيز تبعاً لخطاب : ( صدق العادل ) ، أو بالتعذير تبعاً لخطاب : ( الاستصحاب ) ، هنا يقع التنافي ما بينهما في مرحلة الوصول ، وفي مقام الموضوعية لحكم العقل بالتنجيز والتعذير . لذا لو وصل أحد الخطابين دون الآخر فلا يقع التنافي بينهما ، وإنّما يكون التأثير للخطاب الواصل ، حتى لو احتملنا وجود خطاب آخر صادر من المولى على خلافه ، فإنّه لا يستطيع أن يزاحم أثر هذا الخطاب الواصل ؛ لأنّ