تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

424

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المفروض أنّه لا تضادّ بين الخطابين بوجودهما النفس الأمري الثابت في لوح التشريع ، على هذا الأساس فلا يمكن أن نستكشف من خطاب الاستصحاب مثلًا عدم ثبوت خطاب ( صدّق العادل ) ؛ لإمكان وجودهما معاً في لوح التشريع بشرط عدم وصولهما . مسلك السيد الشهيد ( قدس سره ) الأول : التنافي في الأحكام الظاهرية العرضية أمّا بناء على المسلك الذي اختاره السيد الشهيد في بيان حقيقة الحكم الظاهري ، فإنّه يحصل التنافي بين الخطابين الظاهرين بوجوديهما النفس الأمري في لوح التشريع ، هذا إذا كانا في رتبة واحدة لا في رتبتين . توضيحه : أنّ الخطابين الظاهريين إذا كانا في رتبة واحدة حينئذ يحصل التنافي بينهما ، فمثلًا لو قال المولى : ( صدّق العادل ) ، وقال : ( رفع ما لا يعلمون ) ، وفرضنا أنّ المولى أراد من كلّ من الخطابين معناهما بإطلاقه ، بحيث يشمل مادّة الاجتماع ، هذا المعنى بناء على مسالك القوم لا محذور فيه ما لم يصل كلا الخطابين في مادّة الاجتماع ، نعم لو وصلا يتزاحمان في مقام التعذير والتنجيز ، أمّا بناء على تصوّرات السيد الشهيد في حقيقة الحكم الظاهري يكون هناك تنافٍ بين هذين الخطابين سواء وصلا إلى المكلّف أو لم يصلا إليه ، وذلك لأنّ حقيقة الحكم الظاهري بوجوب تصديق العادل - بناء على هذا المسلك - مرجعه إلى إبراز شدّة اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية المشكوكة بحيث لا يرضى بتفويتها حتى ممن يحتمل وجودها ، لكن لا طبيعي الاحتمال بل الحصّة الخاصّة من الاحتمال ، وهو المقترن بخبر الواحد ، أمّا خطاب : ( رفع ما لا يعلمون ) ، فهو يدلّ بإطلاقه على إبراز عدم اهتمام المولى ، بمعنى أنّ اهتمام المولى بتكاليفه الواقعية في حالة الشكّ فيها ليست بدرجة لا يرضى بتفويتها ،