تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
402
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قوله ( قدس سره ) : « إذا كان إنشاء الوظيفة العمليّة بلسان تنزيل مؤدّى الأصل منزلة الواقع في الجانب العملي . . . . أصل عملي صرف » . أشار السيّد الشهيد ( قدس سره ) نظريّات ثلاث في هذه الأسطر الأربعة : الأولى : تنزيل مؤدّى الأصل . الثانية : تنزّل نفس الأصل . والثالثة : تنزّل الاحتمال الذي هو الشكّ المقوّم للأصل . أمّا النظريّة الأولى : إنّ الأصل تارةً لا توجد فيه أي كاشفيّة حتّى الدرجة الثالثة التي ذكرناها في القطع ، وإنّما الذي يوجد هو المنجّزية والمعذّرية فقط ، فهذا هو الأصل العملي المحض . وأخرى توجد في الأصل بالإضافة إلى المنجّزية والمعذّرية الخصوصيّة الثالثة التي ذكرناها فهذا هو الأصل العملي التنزيلي ، بمعنى أنّ المولى يجعل الحكم الظاهري بمنزلة الحكم الواقعي ، من قبيل أنّ المولى ينزّل الطواف منزلة الصلاة ، فيقول : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، فنزل الطواف منزلة الصلاة . ويترتّب على هذا أنّه كلّ الآثار الموجودة للمنزل عليه لابدّ أن تثبت للمنزل . فإذا كنّا نشترط في الصلاة الطهارة لابدّ أن نشترطها في الطواف . هذا معنى تنزيل مؤدّى الأصل منزلة الواقع . قوله ( قدس سره ) : « تنزيل مؤدّى الأصل منزلة الواقع » . لكن لا في الكاشفيّة التي هي الجانب النظري من العلم ، بل في الجانب العملي والبناء القلبي . قوله ( قدس سره ) : « أو تنزيل نفس الأصل » . وهذه هي النظريّة الثانية التي أشار لها المصنّف ( قدس سره ) في هذه السطور الأربعة ، والمراد من نفس الأصل هو الاستصحاب - مثلًا - ونحن في الاستصحاب يوجد عندنا يقين سابق وشكٌّ لاحق ، فالمولى تارةً يقول : افترض ذلك اليقين - الذي هو الآن مشكوك - غير مشكوك ، هذا يكون تنزيل نفس الأصل مقام الواقع .