تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

399

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تنزيل نفس الأصل أو الاحتمال المقوّم للأصل منزلة اليقين في جانبه العملي الذي هو الجهة الثالثة من الجهات المذكورة للعلم لا الإحرازي الذي هو الجهة الثانية منه . الصيغ المتصورة للمجعول الاعتباري للأصول العملية التنزيلية أو المحرزة وهذه الألسنة والصيغ المتعدّدة في بيان المجعول الاعتباري في هذا القسم من الأصول العملية ، سيأتي بيانها مفصلًا إن شاء الله تعالى في القسم الثاني من الحلقة الثالثة تحت عنوان « الأصول التزيلية والمحرزة » ولا بأس بالإشارة إلى المراد من هذه الصيغ - ولو إجمالًا - . أمّا تنزيل مؤدّى الأصل منزلة الواقع فهو من قبيل ما يقال في أصالة الطهارة في قوله ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) من أنّ الظاهر من قوله ( ع ) ( طاهر ) أنّه طاهر بالمعنى الذي يقابل القذر ، يعني كلّ شيء طاهر في قبال ذلك القذر ، ومن الواضح أنّ الذي يقابل القذر إنّما هو الطاهر الواقعي لا الطاهر الظاهري ، فظاهره إنشاء الطهارة الواقعية تعبّداً وفرض أنّ محتمل الطهارة طاهر واقعاً ، بناءً على هذا تترتّب آثار الطهارة الواقعية على محتمل الطهارة ، بخلاف ما إذا كان اللسان جعل طهارة ظاهرية مستقلّة على محتمل الطهارة فإنّه لا تترتّب تلك الآثار المترتّبة على الطهارة الواقعية . وأمّا تنزيل نفس الأصل منزلة الواقع فهو من قبيل أن ينزل الحالة السابقة مثلًا منزلة اليقين في جانبه العملي ، أو أن ينزل الشكّ الذي هو مقوّم لكل أصل منزلة اليقين ، وهذا معنى ما ورد في المتن ( تنزيل نفس الأصل أو الاحتمال المقوم له منزلة اليقين . . . ) وهذا القسم هو الأصول العملية التنزيلية أو المحرزة . والفرق بين الأمارات والأصول العملية المحرزة هو أنّ المكلّف في الطرق