تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

400

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والأمارات يكون عالماً بالواقع في اعتبار الشارع لأنّها لها درجة كشف عن الواقع ، بخلاف هذا القسم من الأصول العملية فإنّه شاك في موردها حتى في اعتبار الشارع ، نعم تفيد لزوم البناء العملي على وقوعه خارجاً ، ولا منافاة بين شكّ المكلّف وبين لزوم بنائه على طبق طرفي الشكّ في مقام العمل كما هو واضح . فتحصّل مما تقدّم أنّ مدرسة المحقّق النائيني ( قدس سره ) ترى أنّ الأمارة تنزَّل منزلة اليقين في الجهة الثانية فيتمّم كاشفيتها وحكايتها عن الواقع فتكون علماً بمعنى الكاشف التامّ تعبّداً وتنزيلًا ، والأصل المحرز - كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز - ينزَّل منزلة اليقين في الجهة الثالثة فيجعل علماً من حيث الجري العملي ، والأصل غير المحرز يكون المجعول فيه مجرّد المنجّزية والمعذّرية - ولو بتوسّط جعل حكم شرعيّ ظاهريّ - بناءً على أنّهما حكمان عقليّان غير قابلين للجعل والإنشاء . هذا هو التصوير الفني الذي ذكره هؤلاء الأعلام لكيفية تقسيم الأحكام الظاهرية ، واتّضح أنّ الفرق بين الأمارات والأصول من ناحية والفرق بين الأصول العملية المحرزة وغير المحرزة من ناحية أخرى ، إنّما ينشأ من كيفية صياغة الحكم الظاهري في عالم الجعل والاعتبار - الذي هو العنصر الثالث في مقام الثبوت للحكم - وقد رُتّبت على هذه الصيغ في عالم المجعول آثار مهمّة أشرنا إلى بعضها في مقدّمة البحث وستأتي الإشارة إلى البعض الآخر في مباحث الأصول العملية - إن شاء الله تعالى - .