تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
398
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والأمارات تعبّديّ ، فحال حجّية الطرق والأمارات حال بقية الأحكام الوضعية من الملكية والزوجية وغيرهما ، فكما أن علاقة الملكية بين شيء ومالكه فرد اعتباريّ للملكية قد حصلت بالجعل والاعتبار في مقابل الفرد الحقيقي منها أعني به واجدية شيء لشيء المعبر عنها بالجِدة التي هي إحدى المقولات العشر ، كذلك حجّية الطرق والأمارات فإنّها ايضاً فرد اعتباري للحجّية قد حصلت بالجعل والاعتبار في مقابل الفرد الحقيقي منها أعني به حجّية العلم » « 1 » . هذا حال القسم الأوّل من الأحكام الظاهرية . أمّا إذا لم يكن المجعول الاعتباري ذلك وإنّما كان الجعل في الحكم الظاهري متجهاً إلى إنشاء الوظيفة العملية ، فهذا القسم من الحكم الظاهري يسمّى بالأصل العملي الشرعي ، والأصول العملية الشرعية تارة تكون مجرّد وظائف عملية بلسان إنشاء حكم تكليفيّ ترخيصيّ أو إلزاميّ بدون نظر بوجه إلى الأحكام الواقعية ، بمعنى أنّ المجعول الاعتباري فيها هو مجرّد المنجّزية والمعذّرية اللذين هما الجهة الرابعة من الجهات التي ذكرناها للعلم ، لكن لا بمعنى أنّ المجعول في عالم الاعتبار ابتداء هو المنجّزية والمعذّرية لأنّهما حكمان عقليّان غير قابلين للجعل والاعتبار ، بل المجعول حكم شرعيّ ظاهريّ يترتّب عليه المنجّزية والمعذّرية ، وهذا القسم هو الأصول العملية الصرفة . وأخرى تبذل عناية إضافية ؛ إذ تطعَّم بالنظر إلى الأحكام الواقعية . وهذه العناية الإضافية لها صيغ متعدّدة على اختلاف المباني ، فإنها تارة تكون بلسان تنزيل مؤدّى الأصل منزلة الواقع في الجانب العملي ، وأخرى تكون بلسان
--> ( 1 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 103 .