تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

397

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

حكايته عن الواقع الخارجي . اقتضاؤه البناء العملي على طبقه . تنجيزه وتعذيره . إذا اتّضحت هذه المقدّمة ، تقول مدرسة الميرزا : إن المجعول الاعتباري في الحكم الظاهري إذا كان هو الطريقية والكاشفية ؛ بمعنى أنّ الشارع إذا جعل الطريق الظنّي الذي له درجة كشف عن الحكم الشرعي ، بمنزلة اليقين في الجهة الثانية من الجهات الأربع التي بيّنها للعلم ، فهذا القسم من الحكم الظاهري يسمّى بالأمارة . وهذا هو المستفاد من أدلّة حجّيتها التي هي إما السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع أو الروايات الآمرة بوجوب العمل بما يرويه الثقات ، فإنها جميعاً ظاهرة في جعلها كالعلم طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه . « أمّا السيرة العقلائية فلأن عمل العقلاء بالطرق والأمارات إنّما هو من جهة كشفها عن الواقع ، فهم يتعاملون معها معاملة العلم ولذا لا يعدّون العامل بها عاملًا بغير علم ، والمفروض أن الشارع قد أمضى سيرتهم هذه بعدم ردعهم ، فهو أيضاً تعامل معها معاملة العلم في كونه طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه . وأمّا الروايات الآمرة بوجوب العمل بما يرويه الثقات ، فلأن المستفاد منها إنّما هو جعلها كالعلم في كاشفيته عن الواقع كما هو ظاهر ما دلّ على وجوب إلغاء الاحتمال عما يرويه الثقة وجعله مطابقاً للواقع . والحاصل : أن كاشفية الطرق والأمارات وإن كانت بحسب ذاتها ناقصة ؛ لوجود احتمال الخلاف في موردها غالباً ، إلا أنّ الشارع قد تمّمها وجعلها عديلة للعلم في عدم احتمال الخلاف معه على ما هو مقتضى حكمهم ( ع ) بوجوب إلغاء احتمال الخلاف عما يرويه الثقة وجعله مطابقاً للواقع ، غاية الأمر أن عدم احتمال الخلاف في مورد العلم وجدانيّ ، وفي مورد الطرق