تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
396
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لذلك سمّى العلم اعتقاداً ، لما فيه من عقد القلب على وفق المعتقد والبناء العملي عليه . وقد أشار الميرزا النائيني إلى هذه الجهة بقوله : « إنّه منشأ للعقد القلبي والبناء العملي على طبقه ، وذلك لأنّ الحركات الإرادية إنّما تترتّب على العلم بالأشياء دون واقعها ، فإنّ حركة العطشان إنّما تترتّب على العلم بكون شيء ماء دون واقعه ، ولذا لا يتحرّك إذا لم يعلم به ، ويتحرّك نحو سراب إذا زعمه ماءً . فالعلم منشأ للعقد القلبي والبناء العملي على طبقه ، ولعله باعتبار هذه الجهة يسمّى اعتقاداً ؛ لما فيه من عقد القلب على طبقه . ولا ملازمة بين هذه والجهتين الأوليين فإنّ الإنسان قد يكون عالماً بشيء ومع ذلك لا يكون له عقد قلبيّ على طبقه ، فإنّ الكفار مع كونهم قاطعين بأنّ ما يأتي به الأنبياء من المعجزات آيات لصدق دعواهم ، لم يكن لهم عقد قلبيّ على طبقها في مقام العمل ، كما ينبئ عن ذلك قوله سبحانه : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . . « 1 » ؛ إذ ليس المراد بالجحود الإنكار باللسان فقط ليكون ما ارتكبوه كذباً موجباً لفسقهم ، بل المراد به الإنكار القلبي وعدم الاعتقاد بها ، ولذا أوجب ذلك كفرهم ، فلا ملازمة بين هذه الجهة والجهتين الأوليين ؛ لامكان تخلّفها عنهما ، بخلاف الجهتين الأوليين فإنهما متلازمتان ، ضرورة عدم إمكان تخلّف طريقية القطع عن نفسه » « 2 » . الرابعة : المنجّزية والمعذّرية ، وهذا ما سيأتي البحث عنه في مبحث حجّية القطع . فتحصّل أنّ العلم له شؤون عديدة : كيفيته النفسانية القائمة في نفس العالم .
--> ( 1 ) النمل : 14 ( 2 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 101 .