تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

393

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثاني : مسلك الطريقية : وحاصله أنّ قيام الأمارة لا يحدث مصلحة على طبق المؤدّى ، وإنّما الأمارة تكشف عن الحكم الواقعي بكيفية قد تصيب وقد تخطئ ، والشارع عبّدنا بهذه الأمارة . وحاصل ما يترتّب على هذين المسلكين : أنّه على المسلك الأوّل فإنّ الحكم الظاهري قد يكون وضعياً وقد يكون تكليفياً . فإن أخبر الثقة عن الحرمة مثلًا كان الحكم الظاهري تكليفياً ، بمعنى أنّ الشارع يجعل حكماً تكليفياً على وفق ما أخبر به الثقة ، وإن أخبر الثقة عن النجاسة مثلًا كان الحكم الظاهري وضعياً . أمّا على المسلك الثاني فالحكم الظاهري لا يكون إلا وضعياً ، وهو الحجّية . وإلى هذا لمعنى أشار الميرزا النائيني ( قدس سره ) بقوله : « والمراد من كون مؤدّيات الطرق والأصول أحكاماً ظاهرية هو كونها مثبتة للواقع عند الجهل ، والحكم بأن مؤدّياتها هو الواقع ؛ لمكان كونها محرزة له ، وليس هناك حكم آخر وراء الواقع يسمّى بالحكم الظاهري » « 1 » . تقسيم الأحكام الظاهرية تقدّم في البحوث السابقة أنّ الحكم الشرعي ينقسم إلى حكم واقعي ؛ وهو : الذي لم يؤخذ في موضوعه الشك . وحكم ظاهري ؛ وهو : الذي أُخذ في موضوعه الشكّ في حكم شرعيّ مسبق . ثمّ إنّهم قسموا الأحكام الظاهرية إلى قسمين : الأحكام الظاهرية المجعولة في باب الأمارات ؛ وهي : عبارة عن الحكم الظاهري الذي يكون محرزاً وطريقاً للواقع وكاشفاً عنه ، إلا أنّ كاشفيته وطريقيته ناقصة وظنّية وليست تامّة وقطعية ، إلا أنّ الشارع يجعله حجّة ويحكم على طبقه ، ويكون تمام الملاك لجعل تلك الحجّية هو ذلك الكشف

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 20 .