تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

394

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الظنّي الناقص . ويسمّى ذلك الطريق أو الدليل بالأمارة ، ويسمّى الحكم الظاهري بالحجّية ، فيقال : إنّ الشارع جعل الحجّية للأمارة ، وذلك من قبيل الحجّية المجعولة لخبر الثقة وللظهور ، فكل منهما أمارة على الحكم الشرعي ؛ لما فيها من الكاشفية عن الواقع ، ولأجل ذلك كانت الأمارة من الأدلّة المحرزة ، فإنّ بها يتمّ إحراز الواقع وتشخيصه . الأحكام الظاهرية المجعولة في باب الأصول العملية ؛ وهي : عبارة عن الحكم الظاهري الذي لا يكون محرزاً للواقع وكاشفاً - ولو كشفاً ناقصاً - عنه ، وإنّما يُجعل من قبل الشارع لتقرير الوظيفة العملية للشاك والمتحير تجاه الحكم المشكوك ، كأصالة البراءة الشرعية وأصالة الاحتياط - مثلًا - وهكذا بقية الأصول العملية الأخرى ، فإنّ لسانها يقتصر إما على إثبات المنجّزية تجاه الواقع المشكوك كما في الاحتياط ، وإما على إثبات المعذّرية تجاه الواقع المشكوك . نظرية النائيني في التفريق بين الأمارات والأصول العملية ميّزت مدرسة الميرزا النائيني بين هذين القسمين من الأحكام الظاهرية على أساس ما هو المجعول الاعتباري فيهما ، فذكرت أنّ المجعول إن كان هو الطريقية والكاشفية والوسطية في الإثبات فهو الأمارة ، وإن لم يكن المجعول ذلك فهو الأصل العملي . ولكي يتّضح هذا الفرق بينهما بناءً على مباني هذه المدرسة لابدّ من الوقوف على مقدّمة حاصلها : بحسب التدرّج من القوّة إلى الضعف يوجد عندنا قطع وظنّ وشكّ ، وحيث إنّ القطع هو أقوى الطرق لذا انطلق الميرزا النائيني منه في عمليّة التفريق بين الأمارات والأصول العملية .