تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
39
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بل يبقى كلّ من متعلّق الأمر ومتعلّق النهي محتفظاً باستقلاله في نظر العقل سوى أنّ المكلّف قرن بينهما وجمع شملهما بعد أن كانا متباعدين ، وعندئذ تجري عملية التزاحم بين الجارين في مقام الامتثال لا في مقام الجعل والتشريع ؟ » « 1 » . إذا اتضح ذلك نقول : حاول بعض المحقّقين أن يبني مسألة جواز الاجتماع أو امتناعه على مسألة أصالة الوجود أو الماهية ، فقال : « بناءً على أصالة الوجود وتعلّق الأمر به لا يوجد إلّا وجود واحد في مورد الاجتماع فلا يمكن الاجتماع ، وبناءً على أصالة الماهية وتعلّق الأمر بالطبيعة يجوز الاجتماع لتعدّد الماهية » « 2 » . وهكذا في غيرها من المسائل الأصولية نجد بصمات هذه المسألة الأساسية في الحكمة المتعالية في الأبحاث الأصولية . ولست الآن بصدد تقييم صحّة الاستلهام من البحوث الفلسفية لتوظيفها في المسائل الأصولية ؛ لأنّ ذلك يستدعي مجالًا آخر وذلك لأنّ هناك اتجاهاً ظهر في الآونة الأخيرة في المدرسة الأصولية في حوزة قم يرفض الاستفادة من القواعد العقلية عموماً والفلسفية خصوصاً في تحقيق المسائل المرتبطة بعلم الأصول والفقه ، وعلى رأس هذا الاتجاه العلّامة الطباطبائي كما نجد ذلك واضحاً في كتاباته المختلفة « 3 » . ثالثاً : عامل الزمن « وأعني بذلك أنّ الفاصل الزمني بين الفكر الفقهي وعصر النصوص كلّما اتسع وازداد تجدّدت مشاكل وكلّف علم الأصول بدراستها ، فعلم الأصول يمنى نتيجة لعامل الزمن وازدياد البعد عن عصر النصوص بألوان من المشاكل ، فينمو بدراستها والتفكير في وضع الحلول المناسبة لها .
--> ( 1 ) علم الأصول في ثوبه الجديد ، مصدر سابق : ص 126 ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 58 ( 3 ) حاشية الكفاية : ص 10 ، رسالة الاعتباريات في رسائل سبعة : ص 123 وما بعد .