تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

381

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بقبح العقاب بلا بيان بأن جعل الأمارة طريقاً وبياناً ، كان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان منتفياً بانتفاء موضوعه ، لذا يعبَّر عن تقديم الأمارة عليه بالورود وهو انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه بالتعبّد الشرعي ، وعليه فالعقل بنفسه يحكم بالتنجّز بلا حاجة إلى جعل التنجيز » « 1 » . هذا كلام صريح في أنّ البيان المأخوذ عدمه في القاعدة هو البيان الأعمّ من الظاهري والواقعي ، وإن شئت قلت : الأعمّ من العلم الوجداني والتعبّدي ، وعندما تجعل العلمية للأمارة يتحقّق فرد من هذا الجامع حقيقة . أمّا لماذا قيّد السيد الشهيد ( قدس سره ) هذا المسلك بالاعتبار حيث قال : ( إنّ المولى حينما يجعل خبر الثقة حجّة ، يعطيه صفة العلم والكاشفية اعتباراً ) ؛ فلعله إشارة منه إلى نظرية الميرزا في المقام ، حيث إن هناك عدة نظريات لبيان كيفية التوفيق بين الحكم الظاهري وقاعدة قبح العقاب بلا بيان . مناقشة السيد ( قدس سره ) لنظرية الميرزا ( قدس سره ) إلا أنّ هذه المحاولة غير تامّة : أو لًا : لو قبلنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وسلّمنا مسلك الطريقية والكاشفية المتقدّم ، فهذه المحاولة مفيدة في رفع الشبهة بالنسبة إلى الأمارات والأصول العملية المحرزة . ذلك لأنّ المجعول في الطرق والأمارات هو الطريقية والوسطية في الإثبات ، بمعنى أنّ الشارع جعلها كالعلم في كونها طريقاً إلى الواقع وكاشفة تامّة عنه بعد أن كانت طريقيّتها ناقصة في نفسها ، لأنّ أدلّة حجّيتها - سواء كانت السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع أم كانت الروايات الآمرة بوجوب العمل بما يرويه الثقات - ظاهرة في جعلها كالعلم طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه ، والمجعول في الأصول العملية المحرزة كالاستصحاب وقاعدة

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 37 .