تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

382

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الفراغ والتجاوز وغيرها من القواعد الناظرة إلى الواقع في ظرف الشكّ - هو لزوم البناء العملي على طبق المؤدّى في مقام العمل وفرضه واقعاً بلحاظ ترتيب جميع الآثار العقلية والشرعية من المنجّزية والمعذّرية . أمّا بالنسبة إلى الأصول العملية غير المحرزة كالاحتياط الشرعي والعقلي والبراءة العقلية والشرعية فلا تجدي في رفع الإشكال المتقدّم ، لأنّها ليس لها نظر إلى الواقع أصلًا بل هي وظائف عملية للجاهل بالواقع فلا تكون محرزة للواقع لا بالوجدان ولا بالتعبّد الشرعي ، ومعه فلا تستطيع هذه الأصول أن تخرج مؤدّياتها من قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » وتدخلها في قاعدة « حسن العقاب مع البيان » . فهذا الجواب لو تمّ فإنّما يتمّ في باب الأمارات والأصول العملية المحرزة ، فلابد في مقام دفع هذه الشبهة في تمام الموارد من التفتيش عن نظرية أخرى غير هذا المسلك . ثانياً : إنّه سيأتي في الأبحاث اللاحقة - إن شاء الله تعالى - أنّ مسلك جعل الطريقية والكاشفية الذي اعتمده المحقّق النائيني وتبعه في ذلك جملة من المحقّقين غير تامّ ، وأنّ هذا مجرّد لسان من ألسنة جعل الحكم الظاهري ولا يمكن أن يكون رافعاً لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فهذه المحاولة التي ذكرها الميرزا ومن تبعه من أعلام مدرسته ، لا تكفي لرفع غائلة التنافي بين جعل الحجّية للحكم الظاهري الإلزامي وبين حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . رأي السيد الشهيد في شبهة تنجز الواقع المشكوك الصحيح في علاج هذا الإشكال أحد أمرين : الأوّل : إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان . إنّ هذا الاعتراض إنّما ينتهي إليه كشبهة ، بناءً على مسلك المشهور من