تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
356
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المقدمة الثانية : عدم تميز الأغراض الواقعية لا يوسع دائرتها إنّ متعلّق الغرض إذا لم يكن متعيّناً بحسب الخارج بل أصبح مورده معرّضاً للتردّد والاشتباه فإنّه لا يوجب توسعة دائرة الغرض . نعم ، يؤدّي إلى توسعة دائرة المحرّكية ، بلا فرق في ذلك بين الغرض التكويني والغرض التشريعي . هذا هو عنوان المدّعى في هذه المقدّمة . « فمثلًا لو تعلّق غرض تكوينيّ بإكرام زيد وتردّد بين عشرة ، وكان الغرض بمرتبة لا يرضى صاحبه بفواته ، فلا محالة سوف يتحرك في دائرة أوسع فيكرم العشرة جميعاً لكي يحرز بلوغ غرضه . وهذه التوسعة أمر وجدانيّ لا ينبغي النزاع فيه ، وهي توسعة في المحرّكية وفاعلية الغرض والإرادة لا في نفسها ، بل الغرض والحبّ والإرادة باقية على موضوعها الواقعي وهو إكرام زيد لا غيره ، إذ لا غرض نفسيّ في إكرام غيره ليتعلّق شوق أو إرادة به ، ولا هو مقدّمة لوجود المراد وهو إكرام زيد لتتعلّق الإرادة الغيرية به . ومرجع ذلك إلى أن نفس احتمال الانطباق منشأ لمحرّكية الإرادة المتعلّقة بالمطلوب الواقعي كالقطع به لشدة أهمّيته . ونفس الشيء صادق في حقّ الغرض التشريعي الذي يكون صاحب الغرض وهو المولى ومتعلّق غرضه فعل مأموره ، فإنّه إذا كان غرضه بدرجة عالية من الأهمية بحيث لا يرضى بفواته حتى مع التردّد والاشتباه ، فسوف يوسّع دائرة محرّكية غرضه من دون أن تتوسّع دائرة نفس الغرض بمبادئه وتكون توسعة دائرة المحرّكية هنا بمعنى جعل الخطابات تحفّظ الغرض الواقعي بأيّ لسان كان من الألسن ، فإنّ ذلك لا يغيّر من جوهرها شيئاً ، فإنّ روحها عبارة عن خطابات تبرز شدّة اهتمام المولى بغرضه الواقعي بدرجة لا يرضى بفواته مع التردّد والاشتباه » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 201 .