تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

357

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا هو مقصود السيد الشهيد عندما قال في المتن : « فإذا اختلطت المباحات بالمحرّمات ولم يتميّز بعضها عن البعض ، لم يؤدِّ ذلك إلى تغيّر في الأغراض والملاكات والمبادئ للأحكام الواقعية ، فلا المباح بعدم تمييز المكلّف له عن الحرام يصبح مبغوضاً ، ولا الحرام بعدم تمييزه عن المباح تسقط مبغوضيته ، فالحرام على حرمته واقعاً ولا يوجد فيه سوى مبادئ الحرمة ، والمباح على اباحته ولا توجد فيه سوى مبادئ الإباحة » . إلّا أنّه لابدّ أن يُعلم أنّ الخطاب الموسَّع الذي هو الخطاب الظاهري ليس على طبقه غرض في متعلّقه ، لكنه مع هذا ليس بمعنى أنّ المصلحة في نفس جعله كما تقدّم سابقاً ، بل هذه الخطابات خطابات جدّية وتحريكات حقيقية يراد بها التحفّظ على الغرض الواقعيّ المهمّ في نظر المولى ، ولهذا تكون رافعة لقاعدة البراءة العقلية على القول بها ، وهذا بخلاف ما ذكر في الوجه السابق حيث قلنا إنّ مثله لا يكون منجّزاً عقلًا ، لأنّ التنجيز لا يكون بأكثر من تنزيل العبد نفسه منزلة جارحة المولى ، فإذا كان على هذا التقدير هناك تحرّك من قِبل المولى كان هناك تنجّز وتحرّك من قِبل العبد وإلّا فلا ، وفي التصوير المذكور لا تحرّك منه لأنّ المفروض تحقّق الغرض بنفس جعل الخطاب بخلافه على هذا التصوير . وقد يُتوهّم توسعة دائرة الحب والغرض بمبادئه الحقيقية لأحد أمرين : الأوّل : أن يكون ذلك بتصوّر أن إكرام المجموع مقدّمة لإكرام ذلك المحبوب ، فحينئذٍ يتّسع دائرة نفس الغرض من باب المقدّمة ، إلا أن هذا الكلام غير تامّ لأنّ إكرام الجاهل ليس مقدّمة لإكرام العالم ، لذا قيل في بحث مقدّمة الواجب : إنّ المقدّمات العلمية لا يترشّح عليها وجوب غيريّ وإنّما يترشّح وجوبها الغيري على المقدّمات الوجودية ، وعليه فلا موجب في المقام لتوسعة دائرة نفس الغرض من هذه الجهة .