تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

346

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في مثل هذا المورد لابدّ للمولى من جعل الحكم لأنّ المصلحة هنا تقوم بعنوان لا يعقل وجوده في الخارج إلا لمجموع فعلين ، أحدهما من قبل المولى وهو جعل الأمر حتى يتعنون بعنوان الامتثال ، والآخر من قبل العبد وهو إيجاد مصداق هذا العنوان في الخارج بعد تعلّق الأمر به ، وهذا الحكم يكون له محرّكية ذاتية في نفسه وتتمّم هذه المحرّكية بحقّ الطاعة ويحكم العقل بوجوب الامتثال . وهذا بخلاف ما ذكر في هذا الوجه فإنه غير معقول في نفسه . فتحصّل أنّ جعل الحكم لمصلحة في نفس الجعل الذي هو فعل المولى مع خلوّ المتعلّق عن كلّ مصلحة - حتى في طول الجعل وبلحاظه كما في الأوامر التي يراد منها تطويع العبد على الإطاعة والامتثال - لا يكون موضوعاً لحقّ الطاعة عقلًا ، لأن تمام الغرض منه تحقّق بنفس جعله الذي هو فعل المولى من دون حاجة إلى امتثال أصلًا . هذا مضافاً إلى أن هذا الوجه لا يدفع شبهة نقض الغرض - كما ذكرنا - ولعلّ هذا البيان إنّما نشأ من ضيق في الخناق وعدم تصوّر كيفية التوفيق بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي مع التحفّظ على حجّية كلّ منهما ومبادئ الحكم منهما « 1 » .

--> ( 1 ) إنّ المتأمّل في كلمات السيد الخوئي قدس سره قد لا يوافق المصنّف قدس سره فيما أورده على السيد الخوئي قدس سره ؛ لأنّه يمكن أن يقال : إنّ مقصود السيد الخوئي قدس سره من نظريته هو أنّ المصلحة في نفس الجعل بما يتطلّبه من الحفاظ على الواقع المشكوك ، لا أن المصلحة في نفس الجعل بما هو جعل ، حتى يقال إنّ هذا تفريغ للحكم عن حقيقته ، والذي يؤيد هذا الفهم قوله قدس سره في الدراسات : « ففي الأحكام الواقعية يكون الشوق أو الكراهة متعلقاً بنفس المتعلق ، وفي الأحكام الظاهرية بنفس الجعل ، كما في إيجاب الاحتياط حفظاً للواقع ، أو جعل البراءة تسهيلًا على المكلّفين » . دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 121 .