تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

345

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بوجوب امتثال أوامر المولى . « وإن شئت فقل : إنّ غاية ما يُتصوّر في العبد من دافع الامتثال وحال الطواعية والخضوع للأوامر أن يكون العبد بمنزلة جوارح المولى ، وكما أنّ جوارح المولى لا تتحرك نحو المتعلّق إذا لم يكن غرضه فيه ، كذلك حال العبد المطيع » « 1 » . هذا هو مراد السيد الشهيد في المتن حيث قال : « لا أثر لمثل هذا الجعل ولا يحكم العقل بوجوب امتثاله » ، بل هذا الكلام يؤدّي إلى تفريغ الحكم عن حقيقته ومحتواه ؛ لما تقدّم من أن حقيقة الحكم - التي بها يقع موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال - هي نفس الملاك والإرادة إذا تصدى المولى لإبرازها بقصد التوصّل إلى مراده سواء أنشأ اعتباراً أو لا . نعم ، يمكن أن نتصوّر معنىً آخر للحكم الناشئ من مصلحة في جعله لا في متعلّقه ، وذلك بأن تكون المصلحة في المتعلّق لكن لا بعنوانه الأوّلي بل بعنوانه الثانوي الناشئ من تعلّق الحكم به وهو عنوان كونه امتثالًا وإطاعة كما هو الحال في الأوامر الاختبارية الصادرة من المولى لعبده ، فمثلًا لا مصلحة في أن يسافر هذا العبد إلى المكان الكذائي إلا أنّه من باب امتحانه واختباره وبقصد ترويضه على الإطاعة والامتثال يأمره المولى بالسفر بحيث يكون ملاك هذا الأمر من المصلحة والحبّ والإرادة في السفر لكن لا في ذاته المحفوظ في الرتبة السابقة على الأمر ، بل في السفر بما هو معنون بعنوان الامتثال والطاعة ، كما - لعلّه - هو الحال في كثير من العبادات ، فهنا مبادئ الأمر موجودة فيما وراء جعل الحكم بحيث إنّه بعد جعل الحكم يبقى للمولى شيء يريد تحقّقه في الخارج ، إلا أن هذا الشيء الذي ينسب إليه هو العنوان الثانوي الذي هو في طول الأمر ، وهذا أمر معقول تصوّراً .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، الجزء الثاني من القسم الثاني : ص 32 .