تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
344
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عناصر الثبوت للحكم - بما هو هو ، وإنّما مناط حقّ الطاعة ما يبرز بهذا الإنشاء والاعتبار . توضيح ذلك : إنّ حقّ الطاعة وحقّ المولوية الذي يحكم به العقل إنّما هو متمّم للمحرّكية الذاتية ، بمعنى أنّه معوّض عن إخلاص العبد لمولاه بتخويفه منه ، فإنّ العبد تارة يكون محبّاً لمولاه بحيث يعبده لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنّته ، بل يراه أهلًا للعبادة والطاعة فيعبده ويطيعه ، وأخرى لا يكون كذلك ، فهنا بالنسبة إلى من لم يبلغ هذه المرتبة العالية من الإخلاص والقرب الروحي والمعنوي ، يعّوض عن هذه الحالة بتخويفه من عقاب المولى أو ترغيبه في ثوابه وهي أمور خارجة عن ذاته سبحانه . فحقّ الطاعة إذن بالنسبة إلى تكليف يكون له بحدّ ذاته محرّكية ذاتية بحيث لو كان العبد مخلصاً تمام الإخلاص للمولى لكفته في مقام التحرك والامتثال ، كما لو كان هذا العبد هو علي أمير المؤمنين ( ع ) ، وأمّا من لم يكن بهذه الدرجة من الإخلاص فلا تكفيه المحرّكية الذاتية للتكليف للامتثال والطاعة ، وإنّما لابدّ أن تتمّم بمحرّكية عرضية يحكم بها العقل بوجوب الامتثال واستحقاق العقاب على تقدير العصيان . إذا اتّضحت حقيقة حكم العقل بوجوب الامتثال نقول : إنّ هذا الحكم والجعل الذي نشأ من ناحية مصلحة في نفسه لا في متعلّقه ، معناه أنّ المولى بعد هذا الجعل لا يفرق في حاله أنّه يقع الفعل بحسب الخارج أو لا يقع ، لأنّ تمام مطلوبه قد تحقّق ووُجد وليس له مطلوب تشريعيّ بعد ذلك يريد تحقيقه في الخارج ، وإنّما كان له مطلوب تكوينيّ وهو نفس جعله الحكم وقد تحقّق ذلك كما هو المفروض . فحاله في فرض وجود الفعل أي المتعلّق وفرض عدم وجوده من حيث طيب نفسه على حدّ سواء . ففي مثل هذا المورد لا يكون لمثل هذا الحكم والجعل محرّكية ذاتية - ولو ناقصة - حتى تتمّم بحكم العقل