تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
341
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إلزامياً - كما في اجتماع الوجوب والحرمة - لزم حكم العقل باستحقاق العقاب على الفعل والترك وعدم الاستحقاق على الفعل والترك . أمّا الاستحقاق على الفعل فلكونه ارتكاب حرام ، وأمّا على الترك فلكونه ترك واجب ، وأمّا عدم الاستحقاق على الفعل فلكونه فعل واجب ، وأمّا على الترك فلكونه ترك حرام . وإن كان أحدهما إلزامياً لزم حكم العقل باستحقاق العقاب على الفعل أو على الترك ، وعدم الاستحقاق عليه . والوجه في جميع ذلك ظاهر كظهور استحالته » « 1 » . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا تنافي بين الحكمين الواقعي والظاهري في مرحلة المبدأ ، لأنّ مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله لا في المتعلّق . توضيح ذلك : قد مرّ بنا في البحوث السابقة أنّ الأحكام الواقعية تابعة للمصالح أو المفاسد وللمحبوبة أو المبغوضية الموجودة في نفس متعلّقها . فعندما نقول : ( أكل لحم الأرنب حرام ) ، فهذا يعني أنّ المفسدة قائمة في أكل لحم الأرنب ، فمصبّ المفسدة هو متعلّق الحكم ، هذا في الأحكام الواقعية . أمّا الأحكام الظاهرية فليست تابعة للمتعلّق وما يشتمل عليه من مصالح أو مفاسد ، بل المصلحة موجودة في نفس جعل الحكم الظاهري ، فالبراءة مثلًا مجعولة لأجل مصلحة في نفس التسهيل والترخيص على المكلّف . وبهذا ظهر أن مبادئ الحكم الواقعي هي نفس المتعلّق ، بينما مبادئ الحكم الظاهري هي نفس جعلها ، وبتغاير الجهة يرتفع التضادّ . وأمّا في مرحلة المنتهى فكذلك لا تضادّ بين الحكم الواقعي والظاهري ؛ لأنّ التضادّ في مرحلة الامتثال فرع تنجّز كلا الحكمين ، ويستحيل أن يتنجّز
--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 108 .