تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
342
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الحكم الظاهري عند تنجّز الحكم الواقعي ؛ لأنّ الحكم الظاهري أخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي . وإلى ما ذكرنا أشار السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : « إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري أصلًا ، لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى ، وانّ هذا التضادّ العرضي بين الأحكام يختصّ بما إذا كان الحكمان من سنخ واحد ، بأن كان كلاهما واقعياً أو كلاهما ظاهرياً ، بخلاف ما إذا كان أحدهما واقعياً والآخر ظاهرياً ، فإنّه لا مضادّة بينهما من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى . أمّا من ناحية المبدأ فلأنّ المصلحة في الحكم الظاهري إنّما تكون في نفس جعل الحكم لا في متعلّقه كما في الحكم الواقعي ، فلا يلزم من مخالفتهما اجتماع المصلحة والمفسدة ، أو وجود المصلحة وعدمه ، أو وجود المفسدة وعدمه في شئ واحد ، إذ الأحكام الواقعية ناشئة من المصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، والأحكام الظاهرية ليست تابعة لما في متعلّقاتها من المصالح بل تابعة للمصالح في أنفسها ، فإنها مجعولة في ظرف الشكّ في وجود المصلحة الواقعية ، وقد لا تكون مصلحة في المتعلّق واقعاً ، فكيف يمكن أن تكون تابعة للمصالح الواقعية في المتعلّقات ؟ ففي موارد الاحتياط - كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص - جعل وجوب الاحتياط لمصلحة في نفس الاحتياط ، وهي التحفّظ على مصلحة الواقع على تقدير وجودها ، والتحذّر عن الوقوع في المفسدة الواقعية أحياناً ، وفي موارد الترخيص - كما في الشبهة الحكمية بعد الفحص ، أو في الشبهة الموضوعية مطلقاً - جعل الترخيص لما في نفسه من المصلحة ، وهي التسهيل على المكلّفين . وأمّا عدم التنافي من ناحية المنتهى ، فلأنّ الحكم الظاهري موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي وعدم تنجزه ، لعدم وصوله إلى المكلّف ، فما لم يصل