تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
338
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قال : « إنّ الحكم الظاهري إذا طابق الواقع فلا يستلزم اجتماع المثلين ؛ لأنّ التعبّد بالحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي ، إن كان ناشئاً عن نفس مصلحة الحكم الواقعي وملاكه ، فلا يكون في البين إلا مصلحة واحدة وحكم واحد ، وإنّما التعدّد يكون في مرحلة الإنشاء وطريق إيصاله ، نظير ما لو فرضنا أنّ المولى أراد أن يأمر عبده بإكرام زيد فقال له : ( أكرم زيداً ) ، فلم يصل إليه ذلك ، فقال : ( أكرم أخا عمرو ) ، فلم يصل إليه أيضاً ، فقال : ( أكرم هذا ) ، فإنّ الحكم في مثل ذلك واحد وإن كان إنشاؤه في الخارج متعدّداً ، وفي المقام الحكم واحد أنشئ تارة بعنوانه ، وأخرى جعل الطريق والأمارة بقوله : صدّق العادل مثلًا » « 1 » . وأمّا جوابه عن شبهة نقض الغرض فقد جاء عنه ما نصه : « نعم لو دلّت الأمارة على وجوب ما كان حراماً واقعاً ، أو حرمة ما كان واجباً واقعاً ، كان تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة مستنداً إلى المولى ؛ لإلزامه بذلك ، لكنّه لا قبح في ذلك مطلقاً ، بل لابدّ من ملاحظة ما يترتّب على حجّية الأمارة من التحفّظ على الواقع ، فإن كان ذلك أولى بالمراعاة للأقوائية أو الأكثرية ، كان التعبّد بالأمارة حسناً وإن أوجب فوات الواقع في بعض الموارد » « 2 » . تقرير نظرية السيد الخوئي ( قدس سره ) إنّ التنافي بين الأحكام التكليفية كالوجوب والحرمة إذا أردنا أن نتصوّره فلابدّ من إرجاعه إما إلى مرحلة الاعتبار ، وإما إلى مرحلة المبادئ ، وإما إلى مرحلة الامتثال ، ولا يوجد أيّ تضادّ بين الحكم الظاهري والواقعي في جميع هذه المراحل .
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 112 ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 120 .