تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
339
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
توضيح ذلك : إنّ شبهة التضادّ يمكن تصويرها - بدواً - في مراحل ثلاث : المرحلة الأولى : وهي مرحلة الاعتبار ، فقد يقال : إنّ اعتبار الوجوب مغاير لاعتبار الحرمة . المرحلة الثانية : وأطلق عليها السيد الخوئي اسم المبدأ ، ويقصد بها مرحلة الملاك والإرادة . فإنّه من المستحيل أن يكون هناك حكمان تكليفيان كالوجوب والحرمة ثابتين معاً ؛ لأنّ مبادئ الوجوب تتنافى مع مبادئ الحرمة ، فإنّ المصلحة لا يمكن أن تجتمع مع المفسدة على شيء واحد ، والمحبوبيّة لا تجتمع مع المبغوضيّة على متعلّق واحد كذلك ؛ إذ لا يعقل أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً وذا مصلحة وذا مفسدة في آن واحد من جهة واحدة . المرحلة الثالثة : وأطلق عليها السيد الخوئي اسم المنتهى ، ويُقصد بها التنافي بين الأحكام بلحاظ ما يتطلّبه كلّ حكم في عالم الامتثال ، فإذا وصل إلى المكلّف حكمان أحدهما يدلّ على الوجوب والآخر يدلّ على الحرمة ، كان بينهما تضادّ ؛ لأنّ الوجوب يستدعي من المكلّف الإقدام والحرمة تستدعي منه الإحجام ، وهما متضادّان لا يمكن للمكلّف أن يجمع بينهما . وإلى هذه المراحل الثلاث أشار السيد الخوئي ( قدس سره ) في « مصباح الأصول » حيث قال : « إنّ الأحكام الشرعية لا مضادّة بينها في أنفسها ، إذ الحكم ليس إلا الاعتبار ، أي اعتبار شيء في ذمّة المكلّف من الفعل أو الترك ، كاعتبار الدَّين في ذمّة المديون عرفاً وشرعاً ، ولذا عبِّر في بعض الأخبار عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدَّين ، كما روي : « إن دَين الله أحقّ أن يقضى » « 1 » ،
--> ( 1 ) ومنها ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام في رجل توفّي وأوصى أن يُحجّ عنه ، قال : إن كان صرورة في جميع المال أنّه بمنزلة الدين الواجب ، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه / / ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة وله ورثة منهم أحقّ بما ترك فإن شاءوا أكلوا وإن شاءوا حجّوا » ، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، تأليف : الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي : ج 11 ، ص 67 ، الباب 25 من أبواب وجوب الحجّ ، الحديث 4 .